تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النفس من كتاب الشفاء ( تحقيق حسن زاده آملى ) — صفحة 37

مساهمون:

ص٣٧
وإن كانت عددا لا وضع له ، وإنما هي « 1 » آحاد متفرقة ، فبماذا تفرقت « 2 » وليس لها مواد مختلفة ولا قرن بها صفات اخر وفصول أخرى وإنما تتكثر الأشياء المتشابهة في المواد المختلفة . فإن كان لها مواد مختلفة فهي ذوات وضع ولها أبدان شتى . ثم في الحالين « 3 » جميعا كيف ارتبطت هذه الوحدات أو النقط معا ، لأنه إن كان ارتباطها بعضها ببعض والتئامها للطبيعة الوحدية والنقطية ، فيجب أن تكون الوحدات والنقطات مهرولة إلى الاجتماع من أي موضع كانت ، وإن كان لجامع فيها جمع واحدة منها إلى الأخرى وضامّ ضمّ بعضها إلى بعض حتى ارتبطت وهو يحفظها مرتبطة ، فذلك الشئ أولى أن يكون نفسا . وأما الذين قالوا إن النفس مركبة من المبادئ حتى يصح أن تعرف المبادئ وغير المبادئ بما فيها منها ، وإنه انّما يعرف كل شئ بشبهه فيه ، فقد يلزمهم أن تكون النفس لا تعرف الأشياء التي تحدث عن المبادئ مخالفة لطبيعتها . فإن الاجتماع قد يحدث هيئات في المبادئ وصورا لا توجد فيها مثل العظمية واللحمية والإنسانية والفرسية وغير ذلك ، فيجب أن تكون هذه الأشياء مجهولة للنفس ، إذ ليس فيها هذه الأشياء ، بل إنما فيها أجزاء المبادئ فقط ، فإن جعل في تأليف النفس إنسانا وفرسا وفيلا ، كما فيه نار وأرض وغلبة ومحبة ، وقال إن فيها هذه الأشياء ، فقد ارتكب العظيم .
هامش
( 1 ) و ( 2 ) - اى النفس . ( 3 ) - في تعليقة نسخة : اى الوضع وعدم الوضع .