يحرك في المكان بأن يتحرك نحو ما يحرك فهو جسم لا محالة فلو كان للنفس الحركة والانتقال لكان يجوز أن تفارق بدنا ثم تعود إليه . وهؤلاء يجعلون مثل النفس مثل زيبق يجعل في بعض الأجسام ، فإذا ترجرج تحرك ذلك الجسم ويدفعون أن تكون الحركة حركة اختيارية .
وأيضا فقد علمت أن القول بالهباء « 1 » هذر باطل ، وعلمت أيضا أن القول بوحدة المبدأ الأسطقسى جزاف .
ثم من المحال ما قالوه من أن الشئ يجب أن يكون مبدأ حتى يعلم ما وراءه ، فإنا نعلم وندرك بأنفسنا أشياء لسنا بمبادئ لها .
وأما إثبات ذلك من طريق من ظن أن المبدأ أحد الأسطقسات ، فهو أنا نعلم أشياء ليست الأسطقسات بوجه من الوجوه مبدأ لها ، ولا هي مبدأ للأسطقسات وهو أن كل شئ إما أن يكون حاصلا في الوجود وإما أن لا يكون ، وأن الأشياء المساوية لشئ واحد متساوية . فهذه الأشياء لا يجوز أن يقال : إن النار والماء وغير ذلك مبادئ لها فنعلمها بها ، ولا بالعكس .
وأيضا إما أن تكون معرفة النفس بما هي مبدأ له إنما تتناول عين ذلك المبدأ ، أو تتناول الأشياء التي تحدث عن المبدأ وليست هي المبدأ ، أو تكون بكليهما . فإن كانت إنما تتناول ذلك المبدأ أو تتناول كليهما ، وكان العالم بالشئ يجب أن يكون مبدأ له فتكون النفس أيضا مبدأ للمبدأ وأيضا مبدأ لذاتها ، لأنها تعلم ذاتها ، وإن كانت ليس تعلم المبدأ ، ولكن تعلم
هامش
( 1 ) - بالهباءات باطل كما في أكثر النسخ ، بالهباءات هذر باطل بالذال المعجمة كما في بعضها . والهباء : الأجزاء التي لا تتجزّأ .