تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النفس من كتاب الشفاء ( تحقيق حسن زاده آملى ) — صفحة 31

مساهمون:

ص٣١
فمنهم من قال : إن النفس حرارة غريزية لأن الحياة بها . ومنهم من قال بل برودة وأن النّفس مشتقة من النّفس والنّفس هو الشئ المبرد ولهذا ما ، يتبرد بالاستنشاق ليحفظ جوهر النفس . ومنهم من قال بل النفس هو الدم ؛ لأنه إذا سفح الدم بطلت الحياة . ومنهم من قال بل النفس مزاج لأن المزاج ما دام ثابتا لم تتغير صحة الحياة . ومنهم من قال بل النفس تأليف ونسبة بين العناصر وذلك لأنا نعلم أن تأليفا مّا يحتاج إليه حتّى يكوّن من العناصر حيوان ، ولأن النفس تأليف فلذلك تميل إلى المؤلفات من النغم والاراييح والطعوم وتلتذبها . ومن الناس من ظن أن النفس هو الإله - تعالى عما يقوله الملحدون - وأنه يكون في كل شئ بحسبه فيكون في شئ طبعا وفي شئ نفسا وفي شئ عقلا سبحانه وتعالى عما يشركون . فهذه هي المذاهب المنسوبة إلى القدماء الأقدمين في أمر النفس « 1 » ، وكلها باطلة . فأما الذين تعلقوا بالحركة فأول ما يلزمهم من المحال أنهم نسوا
هامش
( 1 ) - قال صدر المتألهين في الاسفار - بعد نقل هذه الاقول - : « أقول : نقض ظواهر هذه الأقوال وابطالها في غاية السهولة بعد ان ثبت ان النفس جوهر مفارق الذات عن الأجسام ، وكل من له أدنى بضاعة في الحكمة يعلم أن النفس جوهر شريف ليس من نوع الأجسام الدنية كالنار والهواء والماء والأرض ولا من باب النسب والتأليفات . كيف يذهب على الحكماء السابقين كانباذقلس وغيره أن يجهلوا ما يعلمه من له أدنى معرفة في علم النفس وأحوالها فان التأويل والتعديل لكلامهم أولى من النقض والجرح » . فشرع في التأويل ومن أراد الاطلاع على التأويلات فليرجع إلى الاسفار ج 4 ص 59 ط 1 ج 8 ص 244 ط 2 .
النفس من كتاب الشفاء ( تحقيق حسن زاده آملى ) — صفحة 31 | أبو علي سينا