تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإلهيات من كتاب الشفاء ( تحقيق حسن زاده آملى ) — صفحة 494

مساهمون:

ص٤٩٤
من الاستراحة والكسل ورفض العناء وإخماد الحرارة « 1 » العزيزية واجتناب الارتياض إلّا في اكتساب أغراض من اللذات البهيمية . ويفرض على النفس المحاولة لتلك الحركات ذكر اللّه تعالى والملائكة وعالم السعادة شاءت أم أبت ، فتتقرر لذلك فيها هيئة الانزعاج عن هذا البدن وتأثيراته ، وملكة التسلط على البدن ، فلا تنفعل عنه ، فإذا جرت عليها أفعال بدنية لم تؤثر فيها هيئة وملكة تأثيرها لو كانت مخلدة إليها منقادة لها من كل وجه . ولذلك قال القائل الحق : « إن الحسنات يذهبن السيئات » فإن دام هذا الفعل من الإنسان استفاد ملكة التفات إلى جهة الحق وإعراض عن الباطل ، وصار شديد الاستعداد للتخلص إلى السعادة بعد المفارقة البدنية . وهده الأفعال لو فعلها فاعل ولم يعتقد أنها فريضة من عند اللّه ، وكان مع اعتقاده ذلك يلزم في كل فعل أن يتذكر اللّه ويعرض عن غيره ، لكان جديرا بأن يفوز من هذا الزكاء بحظ ؛ فكيف إذا استعملها من يعلم أن النبي من عند اللّه تعالى وبإرسال اللّه تعالى ، وواجب في الحكمة الإلهية إرساله ، وأن جميع ما يسنه فأنما هو مما وجب من عند اللّه أن يسنه ، وأن جميع ما يسنه عن
هامش
( 1 ) - « الغريزية » في مقابلة « الغريبة » ، والحرارة الغريزية هي الحرارة الموجودة في بدن الحيوان ، وهي آلة للقوى كلّها ، وبعبارة أخرى هي آلة للطبيعة في أفعالها كالجذب والدفع والهضم وغيرها ، ولذلك تنسب إليها كدخدائية البدن ، وأفلاطون يسمّيها النار الإلهية . وكونها آلة للقوى بمعنى أنّها الآلة الأولى للقوى النفسانية ، كما نصّ به الشيخ في طبيعيات الشفاء ( ج 1 ، ص 454 ) ، وقد تعرّض للبحث عنها في « الصبيان والشيوخ » ( ج 1 ، ص 446 ) منها أيضا . وقال صدر المتألهين في الأسفار ( ج 3 ، ص 122 ) : « الحرارة الغريزية هي عند المحققين جوهر سماوي بيد ملك من ملائكة الله . . . » وراجع المجلد الثاني من « الأسفار » في الجواهر والأعراض أيضا ( ج 2 ، ص 122 ) وشرح الفاضل القوشجي على « تجريد » الخواجة الطوسي أيضا .