الكريم ، وأن تكون تلك الأفعال بالحقيقة على هذه الصفة ، وهذه الأفعال مثل العبادات المفروضة على الناس ؛ وبالجملة يجب أن تكون منبهات ، والمنبهات إما حركات وإما أعدام حركات تفضى إلى حركات ؛ فأما الحركات فمثل الصلاة ، وأما أعدام الحركات فمثل الصوم ، فإنه وان كان معنى عدميا فإنه يحرك من الطبيعة تحريكا شديدا ينبه صاحبه أنه على جملة من الأمر ليس هدرا ، فيتذكر سبب ما ينويه من ذلك وأنه القربة إلى اللّه تعالى ، ويجب إن أمكن أن يخلط بهذه الأحوال مصالح أخرى في تقوية السنة وبسطها . والمنافع الدنيوية للناس أيضا أن يفعل ذلك ، وذلك مثل الجهاد والحج على أن يعيّن مواضع من البلاد بأنها أصلح المواضع لعبادة اللّه تعالى ، وأنها خاصة للّه تعالى ، وتعيين أفعال ممّا « 1 » لا بد منها للناس وأنها في ذات اللّه تعالى مثل القرابين ؛ فإنها مما يعين في هذا الباب معونة شديدة . والموضع الذي منفعته في هذا الباب هذه المنفعة إذا كان فيه مأوى الشارع ومسكنه فإنه يذكره أيضا ، وذكراه في المنفعة المذكورة تالية لذكر اللّه تعالى والملائكة ، والمأوى الواحد ليس يجوز أن يكون نصب عين الأمة كافة . فبالحري أن يفرض إليه مهاجرة وسفرا ، ويجب أن يكون أشرف هذه العبادات من وجه هو ما يفرض متوليه أنه مخاطب للّه تعالى ومناج « 2 » إياه وصائر إليه وماثل بين يديه ، وهذا هو الصلاة .
هامش
( 1 ) - « وتعيين افعال » كما في أصحّ النسخ عندنا ، فهو مبتدأ وجملة : « فإنّها مما تعين » خبره ، والعبارة في النجاة المطبوعة بمصر هكذا : « ويعيّن أفعالا » ووجهها ظاهر ، ولكن الظاهر أنّها تصحيح قياسي لا يعبأ به .
( 2 ) - وقد روى في رسالته المعمولة في الصلاة عن النبي صلى الله عليه وآله : « المصلّي يناجي ربّه » .