وبعضه يكون من أموال المنابذين للسنة ، وهو الغنائم . ويكون ذلك عدة لمصالح مشتركة ، وإزاحة لعلة الحفظة الذين لا يشغلون بصناعة ، ونفقة على الذين حيل بينهم وبين الكسب بأمراض وزمانات ، ومن الناس من رأى قتل المأيوس من صلاحه منهم . وذلك قبيح ، فإن قوتهم « 1 » لا يجحف بالمدينة ؛ فإن كان لأمثال هؤلاء من قرابته من يرجع إلى فضل استظهار عن قوته فرض عليه كفايته .
والغرامات « 2 » كلها لا تسن على صاحب جناية مّا ، بل يجب أن يسن بعضها على أوليائه وذويه الذين لا يزجرونه ولا يحرسونه ، ويكون ما يسن من ذلك عليهم مخففا فيه بالمهلة للمطالبة ، ويكون ذلك في جنايات تقع خطأ فلا يجوز إهمال أمرها مع وقوعها خطأ .
وكما أنه يجب أن يحرّم البطالة كذلك يجب أن يحرّم الصناعات التي يقع فيها انتقالات الأملاك أو المنافع من غير مصالح تكون بإزائها ؛ وذلك مثل القمار فإن المقامر يأخذ من غير أن يعطى منفعة البتة ، بل يجب أن يكون الآخذ آخذا من صناعة يعطى بها فائدة تكون عوضا ؛ إما عوض هو جوهر ، أو عوض هو منفعة ، أو عوض هو ذكر جميل ، أو غير ذلك مما هي معدودة في الخيرات البشرية . وكذلك يجب أن تحرم الصناعات التي تدعو إلى أضداد المصالح أو المنافع ، مثل تعلم السرقة واللصوصية والقيادة وغير ذلك .
ويحرّم أيضا الحرف التي تغنى الناس عن تعلم الصناعات الداخلة
هامش
( 1 ) - « فإنّ مؤونتهم لا تجحف » نسخة معتبرة ، ولكن ستّ نسخ أخرى مخطوطة كلّها مطابقة للمتن أعني « قوتهم » .
( 2 ) - يشير إلى العاقلة .