تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإلهيات من كتاب الشفاء ( تحقيق حسن زاده آملى ) — صفحة 493

مساهمون:

ص٤٩٣
فيجب أن يسنّ للمصلى من الأحوال التي يستعد بها للصلاة ما جرت العادة بمؤاخذته الإنسان نفسه به عند لقاء الملك الإنسانى من الطهارة والتنظيف ، وأن يسنّ في الطهارة والتنظيف سننا بالغة ، وأن يسنّ عليه فيها ما جرت العادة بمؤاخذته نفسه به عند لقاء الملوك من الخشوع والسكون وغض البصر وقبض الأطراف وترك الالتفات والاضطراب ؛ وكذلك يسن له في كل وقت من أوقات العبادة آدابا ورسوما محمودة ؛ فهذه الأفعال ينتفع بها العامة في رسوخ ذكر اللّه تعالى والمعاد في أنفسهم ، فيدوم لهم التشبث بالسنن والشرائع بسبب ذلك ؛ وان لم يكن لهم مثل هذه المذكرات تناسوا جميع ذلك مع انقراض قرن أو قرنين ، وتنفعهم « 1 » أيضا في المعاد منفعة عظيمة فيما تنزّه به أنفسهم على ما عرفته . وأما الخاصة فأكثر منفعة هذه الأشياء إياهم في المعاد ، وقد قررنا حال المعاد الحقيقي وأثبتنا أن السعادة في الآخرة مكتسبة بتنزيه النفس ، وتنزيه النفس تبعيدها عن اكتساب الهيئات البدنية المضادة لأسباب السعادة ، وهذا التنزيه يحصل بأخلاق وملكات ، والأخلاق والملكات تكتسب بأفعال من شأنها أن تصرف النفس عن البدن والحس وتديم تذكيرها للمعدن « 2 » الذي لها ؛ فإذا كانت كثيرة الرجوع إلى ذاتها لم تنفعل من الأحوال البدنية . ومما يذكرها ذلك ويعينها عليه أفعال متعبة وخارجة عن عادة الفطرة بل هي إلى التكلف ؛ فإنها تتعب البدن والقوى الحيوانية وتهدم إرادتها
هامش
( 1 ) - أي هذه الأحوال تنفع العامّة أيضا . ( 2 ) - ومعدنها هو عالم المجرّدات الذي هو أصلها وخزنتها وقضاؤها ومفاتحها .