تعالى وأمره ووحيه وإنزاله الروح المقدس عليه .
ويكون الأصل الأول فيما يسنّه تعريفه إياهم أن لهم صانعا واحدا قادرا ، وأنه عالم بالسر والعلانية ، وان من حقه أن يطاع أمره ، فإنه يجب أن يكون الأمر لمن له الخلق ، وأنه قد أعدّ لمن أطاعه المعاد المسعد ، ولمن عصاه المعاد المشقى ، حتى يتلقى الجمهور رسمه المنزل على لسانه من الإله والملائكة بالسمع والطاعة ، ولا ينبغي له أن يشغلهم بشئ من معرفة اللّه تعالى فوق معرفة أنه واحد حق لا شبيه له . فأما أن يعدّى بهم إلى أن يكلفهم أن يصدّقوا بوجوده وهو غير مشار إليه في مكان ، ولا منقسم بالقول ، ولا خارج العالم ولا داخله ، ولا شيئا من هذا الجنس ، فقد عظّم عليهم الشغل وشوّش فيما بين أيديهم الدين ، وأوقعهم فيما لا مخلص عنه ، إلّا لمن كان المعان الموفق الذي يشذ وجوده ويندر كونه ، فإنه لا يمكنهم أن يتصوروا هذه الأحوال على وجهها إلّا بكدّ ، وإنما يمكن القليل منهم أن يتصوروا حقيقة هذا التوحيد « 1 » والتنزيه ، فلا يلبثون أن يكذّبوا بمثل هذا الوجود ، ويقعوا في تنازغ وينصرفوا إلى المباحثات والمقايسات التي تصدّهم عن أعمالهم المدنية . وربما أوقعهم في آراء مخالفة لصلاح المدينة ، ومنافية لواجب الحق ، وكثرت فيهم الشكوك والشبه ، وصعب الأمر على السانّ في ضبطهم ، فما كل بميسّر له في الحكمة الإلهية ، ولا السانّ يصلح له أن يظهر أن عنده حقيقة يكتمها عن العامة ، بل يجب أن لا يرخص في تعرّض شئ من ذلك ، بل يجب أن يعرّفهم جلال اللّه تعالى وعظمته برموز وأمثلة
هامش
( 1 ) - على أنّ هذا التوحيد الذي اعتقده المشّاء فهو تنزيه في عين التشبيه وتعديد وتكثير كما بيّن في زبر أهل التحقيق .