تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإلهيات من كتاب الشفاء ( تحقيق حسن زاده آملى ) — صفحة 465

مساهمون:

ص٤٦٥
لما للعالية إلى هذه الخسيسة ، ولكنا نتخيل هذا ونشاهده ولم نعرف ذلك بالاستشعار بل بالقياس « 1 » ، فحالنا عنده كحال الأصم الذي لم يسمع قط ، في عدم تخيل اللذة اللحنية « 2 » وهو متيقن لطيبها ، وهذا أصل . وأيضا فإن الكمال والأمر الملائم قد يتيسر للقوة الدراكة وهناك مانع أو شاغل للنفس فتكرهه وتؤثر ضده عليه مثل كراهية بعض المرضى للطعم الحلو وشهوتهم للطعوم الردية الكريهة بالذات ، وربما لم تكن كراهية ، ولكن كان عدم الاستلذاذ به كالخائف يجد الغلبة أو اللذة فلا يشعر بهما ولا يستلذهما « 3 » ، وهذا أصل . وأيضا فإنه قد تكون القوة الدراكة ممنوة بضد ما هو كمالها ولا تحسّ به ولا تنفر عنه حتى إذا زال العائق ورجعت إلى غريزتها تأذت به مثل الممرور فربما لا يحس بمرارة فمه إلى أن يصلح مزاجه ويستنقى أعضاءه ، فحينئذ ينفر عن الحال العارضة له ، وكذلك قد يكون الحيوان « 4 » غير مشته للغذاء البتة ،
هامش
( 1 ) - المراد بالقياس هو المنطقي ، أي بالدليل والبرهان ، والمراد بالاستشعار هو العلم الشهودي الذي هو فوق طور العقل النظري المبتني على ترتيب المقدمتين الصغرى والكبرى ، والعلم الشهودي يعبّر في الصحف العرفانية بالذوق ، والذوق هو الاعتلاء من حضيض الإدراك المفهومي إلى أوج مقام النيل الشهودي الأسمى بحيث يتحقق العارف بحقيقة الاسم ، وقد بسطنا الكلام في ذلك في تعليقاتنا على تمهيد القواعد ، وعلى شرح القيصري على فصوص الحكم . ( 2 ) - بيان وجه الشبه أي حالنا كحال الأصمّ في ذلك ، والعبارة في النجاة هكذا : « في عمره ، ولا تخيّل اللذة . . . » . ( 3 ) - جميع نسخ الشفاء التي عندنا بإفراد ضمير المؤنث في « فلا يشعر بها ولا يستلذّها » ولكن نسخة النجاة بالتثنية . ( 4 ) - كما في أكثر النسخ المخطوطة من الشفاء ، وفي نسخة : « ولذلك قد يكون » باللام .
الإلهيات من كتاب الشفاء ( تحقيق حسن زاده آملى ) — صفحة 465 | أبو علي سينا