في الحقيقة مختلفة ، فالذي كماله أفضل وأتم ، والذي كماله أكثر ، والذي كماله أدوم ، والذي كماله أوصل إليه وأحصل له ، والذي هو في نفسه أكمل فعلا وأفضل ، والذي هو في نفسه أشد إدراكا ؛ فاللذة التي له هي أبلغ وأو في لا محالة « 1 » ، وهذا أصل .
وأيضا فإنه قد يكون الخروج إلى الفعل في كمال ما بحيث يعلم أنه كائن ولذيذ ولا تتصور كيفيته ولا يشعر بالتذاذه ما لم يحصل ، وما لم يشعر به لم يشتق إليه ولم ينزع نحوه ، مثل العنيّن فإنه متحقق أن للجماع لذة « 2 » لكنه
هامش
( 1 ) - « هي أبلغ وأوفر لا محالة » كما في نسختين مخطوطتين عندنا ، وثلاث نسخ أخرى مخطوطة أيضا موافقة للمتن ، وعبارة النجاة موافقة للمتن أيضا .
( 2 ) - لا يخفى عليك أنّ العبارة لا تخلو من إغلاق واعوجاج ، والنسخ المخطوطة عندنا من إلهيات الشفاء مع أنّها تنتهي إلى ثمان كلّها مضطربة في المقام . وعبارتا الشفاء والنجاة في هذه الفصول متطابقتان . وعبارة النجاة في المقام أيضا كذلك حتى أنّ النجاة المطبوعة في مصر جاء في هامشها في المقام من قلم مصحّحها ما هذا لفظه : « هذا موضع نظر وتأمل ، فالكلمة مبهمة المعنى والكلام كأنه أبتر » .
أقول : وقد صححّنا العبارة وحصّلنا معناها بما أفادها الشيخ أيضا في كتابه المسمى ب « المبدأ والمعاد » في هذا المقام ، فدونك بما عبّر فيه حتى يتبيّن عبارة هذا الكتاب أعني « الشفاء » :
« ومعلوم أن اللذة التي لها - يعنى للنفس - والسعادة فوق لذة الحمار بالجماع والقضم ونحن لا نشتهي هذه اللذة بالطبع بل بالعقل ، ولا نحنّ إليها ولا نتصورها وإن كان البرهان والعقل يدعو إليها ومثلنا في ذلك مثل العنين فإنّه لا يحنّ إلى لذّة الجماع ولا يشتهيه لأنّه لم يجرّبه ولم يعرفه وإن كان الاستقراء والتواتر يعرّفه وجود ذلك ويدلّه على أنّ هيهنا للجماع لذة ، فكذلك حالنا في اللذة التي نعرف وجودها ولا نتصورها » انتهى ما أردنا من نقل عبارة المبدأ والمعاد .
فقوله في « الشفاء » : « كما يشتهي » يتعلق بقوله : « ولا يحنّ نحوه الاشتهاء . . . » ، لا بقوله :
« بل بشهوة أخرى » . وقوله : « وإن كان مؤدّيا في الجملة » بالدال المهملة ، أي وإن كانت