تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإلهيات من كتاب الشفاء ( تحقيق حسن زاده آملى ) — صفحة 464

مساهمون:

ص٤٦٤
لا يشتهيه ولا يحنّ نحوه الاشتهاء والحنين اللذين يكونان مخصوصين به ، بل بشهوة أخرى كما يشتهى من يجرب من حيث يحصل بها إدراك وإن كان مؤدّيا ، في الجملة ، فإنه لا يتخيله . وكذلك حال الأكمه عند الصور الجميلة ، والأصم عند الألحان المنتظمة ، ولهذا يجب أن لا يتوهم العاقل أن كل لذة فهي كما للحمار في بطنه وفرجه ، وأن المبادئ الأول المقربة عند رب العالمين عادمة اللذة والغبطة ، وأن رب العالمين ليس له في سلطانه وخاصيته البهاء الذي له وقوته الغير المتناهية أمر في غاية الفضيلة والشرف والطيب نجلّه عن أن نسميه لذة ، وللحمار والبهائم حالة طيبة ولذيذة ، كلا بل أي نسبة تكون
هامش
- الشهوة الأخرى مؤدّية إيّاه في الجملة لذة الوقاع ، وإنّما ذكّر الفعل وخبره لأنّ المراد بالشهوة الأخرى هو الشهوة المستفادة من الدليل والبرهان كما قال في المبدأ والمعاد : بل بالعقل ، وقال أيضا : « وإن كان البرهان والعقل يدعو إليه ، وقال أيضا : وإن كان الاستقراء والتواتر يعرفه وجود ذلك ويدلّه . . . » . والغرض أنّ الشهوة الأخرى أي الدليل وإن كان مؤديا إياه في الجملة لذة الجماع ولكنه تأدية برهان لا تأدية وجدان . وقوله : « فإنه لا يتخيله » دليل لقوله : « لكنه لا يشتهيه ولا يحنّ نحوه . . . » يعنى انّ العنين لكونه لا يتخيل الجماع لا يشتهيه ولا يحنّ نحو ذلك النحو من الاشتهاء والحنين اللذين يكونان مخصوصين بالجماع . قوله : « الاشتهاء والحنين » كل واحد منهما منصوب على المفعولية المطلقة . وقوله : « من يجرّب » من التجربة ، والعبارة المصحّحة هكذا : « ولم ينزع نحوه مثل العنين فإنّه متحقّق أنّ للجماع لذّة لكنه لا يشتهيه ولا يحنّ نحوه الاشتهاء والحنين اللذين يكونان مخصوصين به بل بشهوة أخرى ، كما يشتهي من يجرّب من حيث يحصل بها إدراك ، وإن كان مؤدّيا في الجملة ، فإنه لا يتخيله » . وإن شئت قلت : لكنه لا يشتهيه ولا يحنّ نحوه الاشتهاء والحنين اللذين يكونان مخصوصين به كما يشتهي من يجرّب من حيث يحصل بها إدراك ، فإنّه لا يتخيله ، بل بشهوة أخرى وإن كان مؤدّيا في الجملة .