بحسب البدن .
ومنه ما هو مدرك بالعقل والقياس البرهاني وقد صدقته النبوة وهو السعادة والشقاوة الثابتتان بالقياس اللتان للأنفس وإن كانت الأوهام منّا تقصر عن تصوّرها الآن لما نوضح من العلل .
والحكماء الإلهيون رغبتهم في إصابة هذه السعادة أعظم من رغبتهم في إصابة السعادة البدنية ، بل كأنهم لا يلتفتون إلى تلك ، وإن أعطوها ، ولا يسعظمونها في جنبة هذه السعادة التي هي مقاربة الحق الأول ، وعلى « 1 » ما سنصفها عن قريب ، فلنعرّف حال هذه السعادة ، والشقاوة المضادة لها فإن البدنية مفروغ منها في الشرع .
فنقول : يجب أن تعلم أن لكل قوة نفسانية لذة وخيرا يخصها وأذى وشرا يخصها ؛ مثاله أن لذة الشهوة وخيرها أن يتأدى إليها كيفية محسوسة ملائمة من الخمسة ، ولذة الغضب الظفر ، ولذة الوهم الرجاء ، ولذة الحفظ تذكر الأمور الموافقة الماضية .
وأذى كلّ واحد منها ما يضاده وتشترك كلها نوعا من الشركة في أن الشعور بموافقتها وملائمتها هو الخير واللذة الخاصة بها ، وموافق « 2 » كل واحد منها بالذات والحقيقة هو حصول الكمال هو بالقياس إليه كمال بالفعل ، فهذا أصل .
وأيضا فإن هذه القوى وإن اشتركت في هذه المعاني فإن مراتبها
هامش
( 1 ) - أي وهي على ما سنصفها ، عطف على مقاربة الحق .
( 2 ) - عطف على الشعور ، أي تشترك كلّها في أنّ موافق كلّ واحدة . ثم نسخ الشفاء كلّها موافقة لما في المتن ، ولكن عبارة « النجاة » هكذا : « والموافق لكلّ واحد . . . » وهي أنسب بالسياق حيث إنّ كلمتي الشعور والموافق كليهما معرفتان بحرف التعريف .