أن تعلم ، وقد بسطت الشريعة الحقة التي أتانا بها نبيّنا وسيدنا ومولانا محمد صلى اللّه عليه وعلى آله وسلّم حال السعادة والشقاوة التي
هامش
- الوفاق حيث قال عزّ من قائل : « جزاء وفاقا » خارج عن طوق أفكارنا ، كما أنّ تفرّع الأثمار على أشجارها غير معلوم لنا ، وأنّى لنا أن ندرك كيفية أثمار هذه الشجرة هذه الثمرة ، وتلك الشجرة تلك الثمرة ، وأنّى لنا أن نصل إلى كيفية بروز عنقود العنب من الكرم مثلا ، وإن كنا نعلم أنّ الجزاء في طول العمل ومتفرع عليه ، بل الجزاء نفس العمل ، ولكن الشريعة المحمدية بنيّت ذلك الوفاق على التفصيل وبسطته حيث لا مزيد عليه . ولا يخفى عليك أنّ الشيخ تكلّم في المقام بكلام رصين وعميق بعيد الغور ، وقد تخلّص عن أقاويل من لم يكن لهم حظّ من أسرار الشريعة إلّا مباحث الألفاظ ومفاهيمها الظاهرة .
واعلم أنّ صدر المتألهين قدس سره في معاد شرحه على الهداية الأثيرية ناظر إلى بيان مراد الشيخ في هذا المقام من الشفاء حيث قال ص 376 : « وممّا يجب أن يعلم قبل الخوض في تلك المقاصد أنّ المعاد على ضربين : ضرب لا يفي بوصفه وكنهه إلّا الوحي والشريعة وهو الجسماني باعتبار البدن اللائق بالآخرة ، وخيراته وشروره والعقل لا ينكره ، وضرب يمكن تصحيحه من جهة النظر والقياس والشرع لا ينكره بل ربّما يشير إليه إشارات مقنعة وعبارات مشبعة . . . » .
واعلم أنّ مفاد الجسم في عبارات هؤلاء الأعاظم بمعنى تحقق الشيء وتقرّره وتأصّله ، لا بمعناه العنصري وذلك كتجسم الأعمال المعبّر عنه بتجسد الأعمال أيضا وتجسّم الأعراض أيضا . وذلك الجسم وهذا التجسم غير مأثور عن القرآن والحديث ، بل تعبير مستفاد منهما عبر عن ذلك التحقق والتحصل في الآخرة بالجسم والتجسم .
ثم يأتي قول الشيخ في هذا الفصل في « أنّ الصور الخيالية ليست تضعف عن الحسية . . . » .
وقال صدر المتألهين في معاد « شرحه على الهداية » ص 377 ؛ « وللشيخ الرئيس إشارة خفية في آخر إلهيات الشفاء إلى وجه صحة المعاد الجسماني بقوله : إن الصور الخيالية ليست تضعف عن الحسية . . . » .
وهذا المعاد الجسماني هو على النحو الذي يصرّ المولى صدر الدين في الأسفار بعد تمهيد أحد عشر أصلا على إثباته ، وقد بسطنا الكلام في ذلك في سائر مسفوراتنا .