الفصل الثامن من المقالة التاسعة في المعاد
وبالحرى أن نحقق ههنا أحوال الأنفس الإنسانية إذا فارقت أبدانها « 1 » ، وأنها إلى أية حال ستصير ، فنقول : يجب أن يعلم أن المعاد منه ما هو منقول من الشرع ولا سبيل إلى إثباته إلّا من طريق الشريعة وتصديق خبر النبوة وهو الذي للبدن عند البعث « 2 » ، وخيرات البدن وشروره معلومة لا تحتاج إلى
هامش
( 1 ) - أي أبدانها العنصرية لا الأخروية ، لأنّ النفس لها أبدان كثيرة طولية والتفاوت بينهما بالكمال والنقص ، ومفارقتها عن أبدانها مطلقا لا تساعدها شواهد البرهان . منها أنّ النفس مظهر وآية عظمى لبارئها ، والبارئ جلت عظمته لا يخلو عن مظاهره ومجاليه ، لأنّ الربّ المطلق بلا مظاهر لا يصحّ عقلا التفوّه به ، وكذا العقول والنفوس قاطبة ، إلّا أنّ المؤيد بتأييداته تعالى يفرق بين التعلق التدبيري التكميلي وبين التعلق التدبيري الاستكمالي ، وقد أشرنا في هذه الجمل إلى كنوز رموز يغتنمها من أخذت الفطانة بيده .
وأما البدن في قوله الآتي : « وهو الذي للبدن عند البعث » فهو البدن الأخروي والظرف ناصّ عليه ، ولذا قال صدر المتألهين في شرح الهداية الأثيرية ص 376 ناظرا إلى قول الشيخ هذا ومفسّرا إياه : « إنّ المعاد على ضربين : ضرب لا يفي بوصفه وكنهه إلّا الوحي والشريعة وهو الجسماني باعتبار البدن اللائق بالآخرة وخيراته وشروره . . . » .
( 2 ) - الظرف أعني « عند البعث » نصّ على أنّ المراد من البدن هذا هو البدن الأخروي . وغرض الشيخ العظيم من قوله : « وخيرات البدن . . . » بيان كون الجزاء وفاقا للعمل ، وسرّ ذلك