تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإلهيات من كتاب الشفاء ( تحقيق حسن زاده آملى ) — صفحة 459

مساهمون:

ص٤٥٩
فإن قال قائل : ليس الشر شيئا نادرا أو أقليا ، بل هو أكثرى ، فليس هو كذلك بل الشر كثير وليس بأكثرى ، وفرق بين الكثير والأكثرى ، فإن ههنا أمورا كثيرة هي كثيرة وليست بأكثرية كالأمراض ، فإنها كثيرة وليست أكثرية . وإذا تأملت هذا الصنف الذي نحن في ذكره من الشر وجدته أقل من الخير الذي يقابله ، ويوجد في مادته فضلا عنه بالقياس إلى الخيرات الأخرى الأبدية . نعم الشرور التي هي نقصانات للكمالات الثالثة فهي أكثرية ، لكنها ليست من الشرور التي كلامنا فيها ، وهذه الشرور مثل الجهل بالهندسيّة ، ومثل فوت الجمال الرائع وغير ذلك مما لا يضر في الكمالات الأولى ، ولا في الكمالات التي تليها مما يظهر منفعتها ، وهذه الشرور ليست بفعل فاعل ، بل لأن لا يفعل الفاعل لأجل أن القابل ليس مستعدا أوليس يتحرك إلى القبول ، وهذه الشرور هي أعدام خيرات من باب الفضل والزيادة .