تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإلهيات من كتاب الشفاء ( تحقيق حسن زاده آملى ) — صفحة 448

مساهمون:

ص٤٤٨

الفصل السابع من المقالة التاسعة في العناية وبيان وكيفية دخول الشر في القضاء الإلهى « 1 »

وخليق بنا إذا بلغنا هذا المبلغ أن نحقق القول في العناية ، ولا يشكّ أنه قد اتضح لك مما سلف منا بيانه أن العلل العالية لا يجوز أن تكون تعمل
هامش
( 1 ) - البحث عن العناية وبيان كيفية دخول الشر في القضاء الإلهي ينتج أنّ الخير مقضي بالذات ، والشرّ مقضيّ بالعرض . وبذلك تدفع شبهة الثنوية الذين لا نصيب لهم في التوحيد حيث ذهبوا إلى القول بالمبدءين : أحدهما يزدان فاعل الخيرات ، وثانيهما أهر من فاعل الشرور . واستدلوا على ذلك بأنّا كما نجد في العالم خيرات كذلك نجد شرورا كالقحط والغلاء ونقص الأثمار والعيوب المشوهة والأمراض والأوجاع وغيرها ، ولا شكّ أنّها كائنة في سلسلة الممكنات والممكن لا بدّ له من وجود علة موجبة ، ومحال أن تكون علة الشرور فاعل الخيرات لأن فاعل الخيرات خير محض ولا يصدر منه إلّا خير محض ، والعقل لا يجوّز صدور ضدين من فاعل واحد كما أنّ النور لا يكون منشأ الظلمة ، ولا العلم مبدأ الجهل ، ولا القدرة مبدأ العجز ، فلا بدّ من وجود المبدءين . وأجاب الحكماء عن تلك الشبهة : أولا بأنّ الشرور أعدام والعدم لا يحتاج إلى وجود علة مستقلّة موجدة أخرى ، لأنّ علة الوجود وجود وعلة العدم عدم ، هذا على مشرب أفلاطون الإلهي ، وقد بدأ به الشيخ في هذا الفصل . وثانيا ، إنّ تلك الشرور وإن كانت