تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإلهيات من كتاب الشفاء ( تحقيق حسن زاده آملى ) — صفحة 447

مساهمون:

ص٤٤٧
صورته المقيمة للهيولي الأبعاد فقط ، فإن الأبعاد تتبع في وجودها صورا أخرى تسبق الأبعاد . وإن شئت فتأمل حال التخلخل من الحرارة ، والتكاثف من البرودة ، بل الجسم لا يصير جسما حتى يصير بحيث يتبع غيره في الحركة ، حتى تسخنه متابعته « 1 » تلك الحركة المتتابعة التي بيّنا أنها ليست قسرية بل طبيعية ، إلّا وقد تمت طبيعته . لكن يجوز أن يكون إذا تمت طبيعته يستحفظ بأصلح المواضع لاستحفاظها ، لأن الحار يستحفظ حيث الحركة ، والبارد يستحفظ حيث السكون . ثم لا يفكرون أنه لم وجب لبعض تلك المادة أن يهبط إلى المركز ، فعرض له البرودة ، ولبعضه أن جاوز الفوق . أما الآن فإن السبب في ذلك معلوم . أما في الكليات فالخفة والثقل ، وأما في جزئي عنصر واحد فلأنه قد صح أن أجزاء العناصر كائنة ، وأنه إذا تكوّن جزء منه في موضع ضرورة لزم أن يكون سطح منه يلي الفوق إذا تحرك فوق كان ذلك السطح أولى بالفوقية من السطح الآخر . وأما في أول تكوّنه فإنما يصير سطح منه إلى فوق وسطح إلى أسفل لأنه لا محالة قد استحال بحركة مّا ، وأن الحركة أوجبت له ضرورة وضعا مّا . فالأشبه عندي ما قد ذهبنا إليه ، وأظن أن الذي قال ذلك في تكون الاسطقسات رام تقريبا للأمر عند بعض من كاتبه من العاميين ، فجزم عليه القول من تأخر عنه على أن كاتب ذلك الكلام شديد التذبذب والاضطراب .
هامش
( 1 ) - « متابعته لتلك الحركة » ( عدة نسخ ) « متابعته تلك الحركات المتتابعة » نسخة .
الإلهيات من كتاب الشفاء ( تحقيق حسن زاده آملى ) — صفحة 447 | أبو علي سينا