وقال قوم من المنتسبين « 1 » إلى هذا العلم : إن الفلك لأنه مستدير فيجب أن يستدير على شئ ثابت في حشوه ، فيلزم محاكته له التسخن حتى يستحيل نارا ، وما يبعد عنه يبقى ساكنا ، فيصير إلى التبرد والتكثف حتى يصير أرضا ، وما يلي النار منه يكون حارا ، ولكنه أقل حرارة من النار ، وما يلي الأرض منه يكون كثيفا ، ولكنه أقل تكثفا من الأرض . وقلة الحر وقلة التكثف يوجبان الترطيب ، فإن اليبوسة إما من الحر وإما من البرد ، لكن الرطب الذي يلي الأرض هو أبرد ، والذي يلي النار هو أشد حرارة « 2 » ، فهذا سبب كون العناصر .
فهذا هو ما قد قالوا ، وليس مما يمكن أن يصحح بالكلام القياسي ، ولا هو بسديد عند التفتيش ، ويشبه أن يكون الأمر على قانون آخر ، وأن تكون هذه المادة التي تحدث بالشركة يفيض إليها من الأجرام السماوية إما عن أربعة أجرام ، وإما عن عدة منحصرة في أربع جمل ، عن كل واحد منها ما يتهيأ لصورة جسم بسيط . فإذا استعدّ نال الصورة من واهب الصور ، أو يكون ذلك كله يفيض عن جرم واحد ، وأن يكون هناك سبب يوجب انقساما من الأسباب الخفية علينا ، فإنك إن أردت أن تعرف ضعف ما قالوه ، فتأمل أنهم يوجبون أن يكون الوجود أولا للجسم ، وليس له في نفسه إحدى الصور المقومة غير الصورة الجسمية ، وإنما يكتسب سائر الصور بالحركة والسكون ثانيا ؛ وبيّنا نحن قبل هذا استحالة هذا ، وبينا أن الجسم لا يستكمل له وجود بمجرد الصورة الجسمية ، ما لم تقترن بها صورة أخرى ، وليست
هامش
( 1 ) - في هامش نسخة مخطوطة عندنا في المقام مرقوم هكذا : « ورئيسهم يعقوب بن إسحاق الكندي من العرب ، ومحمد بن زكريا الرازي » .
( 2 ) - « هو أحرّ » خ . ل .