تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإلهيات من كتاب الشفاء ( تحقيق حسن زاده آملى ) — صفحة 451

مساهمون:

ص٤٥١
المحتاج درّاكا أدرك بأنه غير منتفع به ولم يدرك من حيث يدرك ذلك أن السحاب قد حال ، بل من حيث هو مبصر ، وليس هو من حيث هو مبصر متأذيا بذلك ، متضررا أو منتقصا بل من حيث هو شئ آخر ، وربما كان مواصلا يدركه مدرك عدم السلامة كمن يتألم بفقدان اتصال عضو بحرارة ممزّقة ، فإنه من حيث يدرك فقدان الاتصال بقوة في نفس ذلك العضو يدرك المؤذى الحار أيضا ، فيكون قد اجتمع هناك إدراكان : إدراك على نحو ما سلف من إدراكنا الأشياء العدمية ، وإدراك على ما نحو سلف من إدراكنا الأمور الوجودية ، وهذا المدرك الوجودي ليس شرا في نفسه بل شرا بالقياس إلى هذا الشئ . وأما عدم كماله وسلامته فليس شرا بالقياس إليه فقط حتى يكون له وجود ليس هو به شرا ، بل وليس نفس وجوده إلّا شرا فيه وعلى نحو كونه شرا ، فإن العمى لا يجوز إلّا أن يكون في العين ، ومن حيث هو في العين لا يجوز أن يكون إلّا شرا ، وليس له جهة أخرى حتى يكون بها غير شر . وأما الحرارة مثلا إذا صارت شرا بالقياس إلى المتألم بها ، فلها جهة أخرى تكون بها غير شر ، فالشر بالذات هو العدم ولا كل عدم ، بل عدم مقتضى طباع الشئ من الكمالات الثابتة لنوعه وطبيعته ، والشر بالعرض هو المعدم ، أو الحابس للكمال عن مستحقه ، ولا خبر عن عدم مطلق إلّا عن لفظه ، فليس هو بشر حاصل ، ولو كان له حصول ما لكان الشر العام . فكل شئ وجوده على كماله الأقصى ، وليس فيه ما بالقوة فلا يلحقه شر ، وإنما الشر يلحق ما في طباعه ما بالقوة ، وذلك لأجل المادة . والشر يلحق المادة لأمر أول يعرض لها في نفسها ، ولأمر طارئ من بعد . فأما الأمر الذي في نفسها فأن يكون قد عرض لمادة ما في أول وجودها بعض أسباب الشر الخارجة فتمكن منها هيئة من الهيئات تلك الهيئة تمانع استعدادها