تفيض ، ومن حق هذه أن تبطل .
ولأن المادة ليست تبقى بلا صورة ، فليس قوامها عما ينسب إليه من المبادئ الأولى وحدها ، بل عنها وعن الصورة . ولأن الصورة التي تقيم هذه المادة الآن قد كانت المادة قائمة دونها ، فليس قوامها عن الصورة وحدها بل بها ، وبالمبادئ الباقية بوساطتها أو واسطة أخرى مثلها . فلو كانت من المبادئ الأولى وحدها لاستغنت عن الصورة ، ولو كانت عن الصورة وحدها لما سبقت بالصورة ، بل كما أن المتفق فيه من الحركة المستديرة هناك يلزم طبيعة تقيمها الطبائع الخاصة بفلك فلك ، فكذلك المادة ههنا يقيمها مع الطبيعة المشتركة ما « 1 » يكون عن الطبائع الخاصة وهي الصور .
وكما أن الحركة أخسّ الأحوال هناك فكذلك المادة أخس الذوات ههنا .
وكما أن الحركة هناك تابعة لطبيعة ما بالقوة كذلك المادة ههنا موافقة لما بالقوة . وكما أن الطبائع الخاصة والمشتركة هناك مباد أو معينات للطبيعة الخاصة والمشتركة ههنا فكذلك ما يلزم الطبائع الخاصة والمشتركة هناك من النسب المختلفة المتبدلة الواقعة فيها بسبب الحركة مبدأ لتغير الأحوال وتبدلها ههنا ، وكذلك امتزاج نسبها هناك سبب لامتزاج نسب هذه العناصر أو معين . ولأجسام السماويات تأثير في أجسام هذا العالم بالكيفيات التي تخصها ، ويسرى منها إلى هذا العالم ، ولأنفسها تأثير أيضا في أنفس هذا العالم . وبهذه المعاني يعلم أن الطبيعة التي هي مدبّرة لهذه الأجسام كالكمال والصور « 2 » ، حادثة عن النفس الفاشية في الفلك ، أو بمعونتها .
هامش
( 1 ) - كلمة « ما » فاعل يقيمها .
( 2 ) - « الصورة » خ . ل .