بمشاركة الحركات السماوية شئ فيه رسم صور العالم الأسفل على جهة الانفعال ، كما أن في ذلك العقل أو العقول رسم الصور على جهة التفعيل ، ثم تفيض منه الصور فيها بالتخصيص لا بانفراد ذاته ، فإن الواحد يفعل في الواحد كما علمت واحدا ، بل بمشاركة الأجسام السماوية ، فيكون إذا خصص هذا الشئ تأثير من التأثيرات السماوية بلا واسطة جسم عنصرى أو بواسطة تجعله على استعداد خاص بعد العام الذي كان ذلك في جوهره فاض عن هذا المفارق صورة خاصة ، وارتسمت في تلك المادة .
وأنت تعلم أن الواحد لا يخصص الواحد من حيث كل واحد منهما واحد بأمر دون أمر يكون له ، بل يحتاج إلى أن تكون هناك مخصصات مختلفة ، ومخصصات المادة معداتها ، والمعد هو الذي يحدث عنه في المستعد أمر مّا ، تصير مناسبته لذلك الأمر لشئ بعينه أولى من مناسبته لشئ آخر ، ويكون هذا الإعداد مرجحا لوجود ما هو الأولى فيه من الأوائل الواهبة للصور ، ولو كانت المادة على التهيؤ الأول لتشابهت نسبتها إلى الضدين فما « 1 » يرجح أحدهما ، اللهم إلّا بحال تختلف به المؤثرات فيه ، وذلك الاختلاف أيضا منسوب إلى جميع المواد نسبة واحدة ، فلا يجب أن تختص بموجبه مادة دون مادة إلّا لأمر أيضا يكون في تلك المادة ، وليس إلّا الاستعداد الكامل ، وليس الاستعداد الكامل إلّا مناسبة كاملة لشئ بعينه هو المستعدله ؛ وهذا مثل أنّ الماء إذا أفرط تسخينه فاجتمعت السخونة الغريبة والصورة المائية ، وهي بعيدة المناسبة للصورة الماذية وشديدة المناسبة للصورة النارية . فإذا أفرط ذلك واشتدت المناسبة اشتد الاستعداد ، فصار من حق الصورة النارية أن
هامش
( 1 ) - « فبما » نسخة .