عنه الحركة الفلكية صدور الشئ عن التصور الموجب له ، وإن كان غير مقصود في ذاته بالقصد الأول ، لأن ذلك تصور لما بالفعل فيحدث عنه طلب لما بالفعل الأكمل ، ولا يمكن بالشخص فيكون بالتعاقب وهو الحركة ، لأن الشخص الواحد إذا دام لم يحصل لأمثاله وجود ، وبقيت دائما بالقوة .
والحركة تتبع أيضا ذلك التصور على هذا النحو ، لا على أن تكون مقصودة أولية ، وإن كان ذلك التصور الواحد يتبعه تصورات جزئية ذكرناها وفصلناها على سبيل الانبعاث لا على سبيل المقصود الأول ، وتتبع تلك التصورات الجزئية الحركات المنتقل بها في الأوضاع ، والجزء الواحد بكماله لا يمكن في هذا الباب فيكون الشوق الأول على ما ذكرناه ، ويكون سائر ما يتلوه انبعاثات ، وهذه الأشياء قد توجد لها نظائر بعيدة في أبداننا ليست تناسبها ، وإن كانت قد تخيلها وتحكيها ، مثل ان الشوق إذا اشتد إلى خليل ، أو إلى شئ آخر ، تبع ذلك فينا تخيلات على سبيل الانبعاث ، تتبعها حركات ليست الحركات التي نحو المشتاق نفسه ، بل حركات نحو شئ في طريقه وفي سبيله وأقرب بما يكون منه .
فالحركة الفلكية كائنة بالإرادة والشوق على هذا النحو وهذه الحركة مبدؤها شوق واختيار ولكن على النحو الذي ذكرناه ، ليس أن تكون الحركة مقصودة بالقصد الأول ، وهذه الحركة كأنها عبادة ما ملكية أو فلكية ، وليس من شرط الحركة الإرادية أن تكون مقصودة في نفسها ، بل إذا كانت القوة الشوقية تشتاق نحو أمر يسنح منها تأثير يحرك له الأعضاء ، فتارة يتحرك على النحو الذي يوصل به إلى الغرض ، وتارة على نحو آخر مشابه أو مقارب له إذا كان عن تخيل ، سواء كان الغرض أمرا ينال ، أو أمرا يقتدى به ويحتذى حذوه ويتشبه بوجوده .
الإلهيات من كتاب الشفاء ( تحقيق حسن زاده آملى ) — صفحة 420
مساهمون: أبو علي سينا
ص٤٢٠