تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإلهيات من كتاب الشفاء ( تحقيق حسن زاده آملى ) — صفحة 419

مساهمون:

ص٤١٩
وجودهما من الأمور ثانيا ، فإنه ليس أن يكون على وضع أو أين أولى بجوهره من أن يكون على وضع أو أين آخر له في حيّزه ؛ فإنه ليس شئ من أجزاء مدار فلك أو كوكب أولى بأن يكون ملاقيا له أو لجزئه من جزء آخر . فمتى كان في جزء بالفعل فهو في جزء آخر بالقوة ، فقد عرض لجوهر الفلك ما بالقوة من جهة وضعه أو أينه ، والتشبه بالخير الأقصى يوجب البقاء على أكمل كمال يكون للشئ دائما ، ولم يكن هذا ممكنا للجوهر السماوي بالعدد ، فحفظه بالنوع والتعاقب ، فصارت الحركة حافظة لما يمكن من هذا الكمال ، ومبدؤها الشوق إلى التشبه بالخير الأقصى في البقاء على الكمال الأكمل بحسب الممكن ، ومبدأ هذا الشوق هو ما يعقل منه . وأنت إذا تأملت حال الأجسام الطبيعية في شوقها الطبيعي إلى أن يكون ينال بالفعل أينا لم تتعجب أن يكون جسم يشتاق شوقا إلى أن يكون على وضع من أوضاعه التي يمكن أن تكون له ، وإلى أن يكون على أكمل ما له من كونه متحركا ، وخصوصا ويتبع ذلك من الأحوال والمقادير الفائضة ما « 1 » يتشبه فيه بالأول « 2 » من حيث هو مفيض الخيرات ، لا أن يكون المقصود تلك الأشياء فتكون الحركة لأجل تلك الأشياء ، بل أن يكون المقصود هو التشبه بالأول بقدر الإمكان في أن يكون على أكمل ما يكون في نفسه ، وفيما يتبعه من حيث هو تشبه بالأول ، لا من حيث هو يصدر عنه أمور بعده فتكون الحركة لأجل ذلك بالمقصود الأول ، كلّا . وأقول : إن نفس الشوق إلى التشبه بالأول من حيث هو بالفعل تصدر
هامش
( 1 ) - « والمقادير الفائضة بقدر الإمكان ما يتشبّه فيه » نسخة . ( 2 ) - أي الأول تعالى .
الإلهيات من كتاب الشفاء ( تحقيق حسن زاده آملى ) — صفحة 419 | أبو علي سينا