تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإلهيات من كتاب الشفاء ( تحقيق حسن زاده آملى ) — صفحة 417

مساهمون:

ص٤١٧
هو الخير عند العاشق ؛ بل نقول : إن كل محرك « 1 » حركة غير قسرية فهي إلى أمر مّا ، ولتشوق أمر مّا ، حتى الطبيعة أيضا ، فإن شوق الطبيعة أمر طبيعي وهو الكمال الذاتي للجسم : إما في صورته ، وإما في أينه ووضعه ؛ وشوق الإرادة أمر إرادى ، إما إرادة لمطلوب حسى كاللذة ، أو وهمى خيالي كالغلبة ، أو ظني وهو الخير المظنون . فطالب اللذة هو الشهوة ، وطالب الغلبة هو الغضب ، وطالب الخير المظنون هو الظن ، وطالب الخير الحقيقي المحض هو العقل ، ويسمى هذا الطلب اختيارا . والشهوة والغضب غير ملائم لجوهر الجسم الذي لا يتغير ولا ينفعل « 2 » ، فإنه لا يستحيل إلى حال غير ملائمة ، فيرجع إلى حال ملائمة ، فيلتذ أو ينتقم من محيل « 3 » له فيغضب . وعلى أن كل حركة إلى لذيذ أو غلبة فهي متناهية . وأيضا فإن أكثر المظنون لا يبقى مظنونا سرمديا . فوجب أن يكون مبدأ هذه الحركة اختيارا وإرادة لخير حقيقي ، فلا يخلو ذلك الخير : إما أن يكون مما ينال بالحركة فيتوصل إليه ، أو يكون خيرا ليس جوهره مما ينال بوجه ، بل هو مباين ، ولا يجوز أن يكون ذلك الخير من كمالات الجوهر المتحرك فيناله بالحركة وإلّا لا نقطعت الحركة ، ولا يجوز أن يكون يتحرك ليفعل فعلا يكتسب بذلك الفعل كمالا ، كما من شأننا أن نجود لنمدح ، ونحسن الأفعال ليحدث لنا ملكة فاضلة ، أو نصير خيّرين ، وذلك لأنّ المفعول يكتسب كماله من فاعله فمحال أن يعود فيكمل جوهر فاعله ، فإن كمال المعلول أخس من كمال العلة الفاعلة ، والأخس لا يكسب الأشرف
هامش
( 1 ) - أي النفس بقرينة « حركة » . ( 2 ) - أي جوهر الجسم السماوي . ( 3 ) - المحيل ، الصواب ، بالحاء المهملة ، وفي بعض النسخ بالخاء المعجمة ولكنّها مصحّفة .
الإلهيات من كتاب الشفاء ( تحقيق حسن زاده آملى ) — صفحة 417 | أبو علي سينا