تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإلهيات من كتاب الشفاء ( تحقيق حسن زاده آملى ) — صفحة 422

مساهمون:

ص٤٢٢
فهؤلاء يرون أن محرك الكل شئ واحد ، ولكل كرة بعد ذلك محرك خاص . والمعلم الأول يضع عدد الكرات المتحركة على ما كان ظهر في زمانه ، ويتبع عددها عدد المبادئ المفارقة . وبعض من هو أسد قولا من أصحابه يصرح ويقول - في رسالته « 1 » التي في مبادئ الكل - إن محرك جملة السماء واحد لا يجوز أن يكون عددا كثيرا ، وإن كان لكل كرة محرك ومتشوق يخصانها . والذي يحسن عبارته عن كتب المعلم الأول على سبيل تلخيص ، وإن لم يكن يغوص في المعاني ، يصرح ويقول ما هذا معناه : إن الأشبه والأحق وجود مبدأ حركة خاصة لكل فلك على أنه فيه ، ووجود مبدأ حركة خاصة له على أنه معشوق مفارق . وهذان أقرب قدماء تلامذة المعلم الأول من سواء السبيل . ثم القياس يوجب هذا ، فإنه قد صح لنا بصناعة المجسطى أن حركات وكرات سماوية كثيرة ومختلفة في الجهة وفي السرعة والبطء ، فيجب لكل حركة محرك غير الذي للآخر ومشوق غير الذي للآخر ، وإلّا لما اختلفت الجهات ، ولما اختلفت السرعة والبطء . وقد بينا أن هذه المتشوقات خيرات محضة مفارقة للمادة ، وإن كانت الكرات والحركات كلها تشترك في الشوق إلى المبدأ الأول ، فتشترك لذلك في دوام الحركة واستدارتها ونحن نزيدها بيانا « 2 » .
هامش
( 1 ) - من المجموعة الموسومة ب « أرسطو عند العرب » من نشريات عبد الرحمن بدوي ، ص 267 . ( 2 ) - اعلم أن أمثال هذه المسائل الفلكية في الكتب الفلسفيّة خلط بين المسائل الفلسفيّة والهيئة المجسّمة على التفصيل الذي حرّرناه في الدرس السابع عشر من كتابنا « دروس معرفة الوقت القبلة » فعليك بالرجوع إليها .