والأكمل كمالا ، بل عسى أن يهيّئ للأفضل آلته ومادته حتى يوجد هو في بعض الأشياء عن سبب آخر .
وأما نحن فإن المدح الذي نطلبه ونرغب فيه هو كمال غير حقيقي بل مظنون ، والملكة الفاضلة التي نحصّلها بالفعل ليس سببها الفعل ، بل الفعل يمنع ضدها ويهيّئ لها . وتحدث هذه الملكة من الجوهر المكمّل لأنفس الناس وهو العقل الفعال أو جوهر آخر يشبهه ، وعلى هذا فإن الحرارة المعتدلة سبب لوجود القوى النفسانية ، ولكن على أنها مهيّئة للمادة لا موجدة ، وكلامنا في الموجد ، ثم بالجملة إذا كان الفعل مهيئا ليوجد كمالا انتهت الحركة عند حصوله .
فبقى أن يكون الخير المطلوب بالحركة خيرا قائما بذاته ليس من شأنه أن ينال وكل خير هذا شأنه فإنما يطلب العقل التشبه به بمقدار الإمكان والتشبه به هو تعقل ذاته في كمالها ، فيصير مثله ، في أن يحصل له الكمال الممكن له في ذاته كما حصل لمعشوقه ، فيوجب البقاء الأبدي على أكمل ما يكون لجوهر الشئ في أحواله ولوازمه كما لذلك فما كان يمكن أن يحصل كماله الأقصى له في أول الأمر تمّ تشبهه به بالثبات ، وما كان لا يمكن أن يحصل كماله الأقصى له في أول الأمر تمّ تشبهه به بالحركة .
وتحقيق هذا أن الجرم السماوي قد بان أن محرّكه يحرّك عن قوة غير متناهية ، والقوة التي لنفسه الجسمانية متناهية ، لكنها بما يعقل الأول فيسنح عليها من نوره وقوته دائما ، تصير كأنّ له قوة غير متناهية ؛ فلا يكون له قوة غير متناهية ، بل للمعقول الذي يسنح عليه من نوره وقوته ، وهو أعنى الجرم السماوي في جوهره على كماله الأقصى إذ لم يبق له في جوهره أمر بالقوة ، وكذلك في كيفه وكمّه ، إلّا في وضعه أو أينه أولا ، وفيما يتبع
الإلهيات من كتاب الشفاء ( تحقيق حسن زاده آملى ) — صفحة 418
مساهمون: أبو علي سينا
ص٤١٨