جسم الفلك وصورته « 1 » . ولو كانت لا هكذا بل قائمة بنفسها من كل وجه لكانت عقلا محضا لا يتغير ولا ينتقل ولا يخالطه ما بالقوة . والمحرك القريب للفلك وإن لم يكن عقلا فيجب أن يكون قبله عقل ، هو السبب المتقدم لحركة الفلك ، فقد علمت أن هذه الحركة محتاجة إلى قوة غير متناهية ، مجردة عن المادة لا تتحرك بالذات ولا بالعرض .
وأما النفس المحركة « 2 » فإنها كما تبيّن لك جسمانية ومستحيلة متغيرة وليست مجردة عن المادة ، بل نسبتها إلى الفلك نسبة النفس الحيوانية التي لنا إلينا ، إلّا أن لها أن « 3 » تعقل بوجه مّا تعقلا مشوبا بالمادة ، وبالجملة فتكون أوهامها أو ما يشبه الأوهام صادقة وتخيلاتها أو ما يشبه التخيلات حقيقية ، كالعقل العملي فينا . وبالجملة إدراكاتها بالجسم . ولكن المحرك الأول لها قوة غير مادية أصلا بوجه من الوجوه . وإذ ليس يجوز أن يتحرك بوجه من الوجوه في أن يحرك ، وإلّا لاستحالت ولكانت مادية كما قد تبين لك هذا فيجب أن يحرك كما يحرك محرك بتوسط محرك آخر ، وذلك الآخر محاول للحركة مريد لها متغير بسببها ، وهذا هو النحو الذي يحرك عليه محرك المحرك « 4 » .
والذي يحرك المحرك من غير أن يتغير بقصد واشتياق فهو الغاية ، والغرض الذي إليه ينحو المحرك ، وهو المعشوق ، والمعشوق بما هو معشوق
هامش
( 1 ) - الضمير في « صورته » بالرفع إمّا راجع إلى الجسم على أن يراد من النفس المنطبعة ، أو الفلك إن أريدت بها المجرّدة .
( 2 ) - أي النفس الفلكية .
( 3 ) - « إلّا أنّ لنا أن نعقل بوجه مّا » نسخة .
( 4 ) - يحرك عليه محرك - أي عقل - المحرك - أي النفس .