تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإلهيات من كتاب الشفاء ( تحقيق حسن زاده آملى ) — صفحة 414

مساهمون:

ص٤١٤
ما أشرنا إليه فيجوز إذن أن يتوهم وجود عقل يعقل الحركة الكلية ويريدها ، ثم يعقل انتقاله من حد إلى حد ، ويأخذ تلك الحركات وحدودها بنوع معقول ، على ما أوضحناه ، وعلى ما من شأننا أن نبرهن عليه ، من أن حركة من كذا إلى كذا فهو من كذا إلى كذا ؛ فتعيّن مبدأ مّا كليا إلى طرف آخر كلى بمقدار ما ، مرسوم كلى ، وكذلك حتى تفنى الدائرة ، فلا يبعد أن يتوهم أن تجدد الحركة يتبع تجدد هذا المعقول . فنقول : ولا على هذه السبيل يمكن أن يتم أمر الحركة المستديرة ، فإنّ هذا التأثير على هذا الوجه يكون صادرا عن الإرادة الكلية ، وإن كانت على سبيل تجدد وانتقال ، والإرادة الكلية كيف كانت فأنما هي بالقياس إلى طبيعة مشتركة فيها ؛ وإن كانت إرادة لحركة تتبعها إرادة لحركة ، وأما هذه الحركة التي من ههنا بعينه إلى هناك بعينه فليست أولى بأن تصدر عن تلك الإرادة من هذه الحركة التي من هناك إلى حد ثالث . فنسبة « 1 » جميع أجزاء الحركة المتساوية في الجزئية إلى واحد واحد من تلك الإرادات الجزئية العقلية المنتقلة ، واحدة ، وليس جزء من ذلك أولى بأن ينسب إلى واحد من تلك التصورات من أن لا ينسب ، فنسبته إلى مبدئه ولا نسبته واحدة ، فإنه بعد عن مبدئه بامكان ولم يتميز ، ولم يترجح وجوده عنه عن لا وجوده ، وكل ما لم يجب عن علته فإنه لا يكون ، كما قد علمت . وكيف يصح أن يقال : إن الحركة من « ا » إلى « ب » لزمت عن إرادة عقلية ، والحركة من « ب » إلى « ج » من إرادة أخرى عقلية ، دون أن يلزم عن كل واحدة من تلك الإرادات غير ما لزم من الأخرى ، ويكون بالعكس فإن
هامش
( 1 ) - مبتدأ ، خبره قوله : « واحدة » .