العصب والأعضاء الأدويّة ، ثم تحرك الآلات الخارجة ، ثم تحرك المادة ، فلذلك لم يكن نفس وجود هذه الصورة المعقولة قدرة ولا إرادة ، بل عسى القدرة فينا عند المبدأ المحرك ، وهذه الصورة محركة لمبدأ القدرة ، فتكون محركة المحرك .
فواجب الوجود ليست إرادته مغايرة الذات لعلمه ، ولا مغايرة المفهوم لعلمه ، فقد بينا أن العلم الذي له بعينه هو الإرادة التي له . وكذلك قد تبين أن القدرة التي له هي كون ذاته عاقلة للكل عقلا ، هو مبدأ للكل لا مأخوذا عن الكل ، ومبدأ بذاته ، لا يتوقف على وجود شئ . وهذه الإرادة على الصورة التي حققناها التي لا تتعلق بغرض في فيض الوجود ، لا تكون غير نفس الفيض وهو الجود . فقد كنا حققنا لك من أمر الجود ما إذا تذكرته علمت أن هذه الإرادة نفسها تكون جودا ، فإذا حققت تكون الصفة الأولى لواجب الوجود أنه إنّ وموجود ثم الصفات الأخرى بعضها يكون المعنى فيها هذا الوجود مع إضافة ، وبعضها هذا الوجود مع سلب ، وليس ولا واحد منها موجبا في ذاته كثرة البتة ولا مغايرة .
فاللواتى « 1 » تخالط السلب أنه لو قال قائل للأول تعالى - ولم يتحاش - إنه جوهر ، لم يعن إلّا هذا الوجود ، وهو مسلوب عنه الكون في الموضوع .
هامش
( 1 ) - صفة للصفات . « فاللواتي ( فالتي ، خ . ل ) تخالط السلب أنّه لو قال قائل للأول - ولم يتحاش - : إنّه جوهر ، لم يعن . . . » . « إنّه جوهر » مقول قول القائل أي لو أطلق القائل على الأول تعالى أنّه جوهر لم يعن من إطلاق الجوهر عليه إلّا أنّه تعالى هذا الموجود الذي هو « إن » فقط ومسلوب عنه الكون في الموضوع ، لا كالعروض الذي وجوده لا يتحقق إلّا في الموضوع ولا يخالطه معنى النقص الذي في لفظة الجوهر ، وهكذا الكلام في الكلمات الآتية .