وغيره يكون هو عقلا بالفعل ، بل هذه الإضافة له إليها وهي بحال معقولة .
ولو كانت تعقل من حيث وجودها في الأعيان لكان إنما يعقل ما يوجد في كل وقت ولا يعقل المعدوم منها في الأعيان إلى أن يوجد ، فيكون لا يعقل من نفسه أنه مبدأ ذلك الشئ على الترتيب إلّا عندما يصير مبدأ فلا يعقل ذاته ، لأن ذاته من شأنها أن يفيض عنها كل وجود ، وإدراكها من حيث شأنها أنها كذا يوجب إدراك الآخر وإن لم يوجد ، فيكون العالم الربوبي محيطا بالوجود الحاصل والممكن ، ويكون لذاته إضافة إليها من حيث هي معقولة لا من حيث لها وجود في الأعيان .
فبقى لك النظر في حال وجودها معقوله أنها تكون موجودة في ذات الأول كاللوازم التي تلحقه ، أو يكون لها وجود مفارق لذاته ، وذوات غيره كصور مفارقة على ترتيب موضوعة في صقع الربوبية ، أو من حيث هي موجودة في عقل أو نفس إذا عقل الأول هذه الصور ارتسمت في أيّهما كان ، فيكون ذلك العقل أو النفس كالموضوعة لتلك الصور المعقولة ، وتكون معقولة له على أنها فيه ، ومعقولة من الأول على أنها عنه ، ويعقل الأول من ذاته أنه مبدأ لها ، فيكون من جملة تلك المعقولات ما « 1 » المعقول منه أن الأول مبدأ له بلا واسطة ، بل يفيض وجوده عنه أولا ، وما « 2 » المعقول منه أنه مبدأ له بتوسط فهو يفيض عنه ثانيا ، وكذلك يكون الحال في وجود تلك المعقولات ، وإن كان ارتسامها في شئ واحد ، لكن بعضها قبل وبعضها بعد ، على الترتيب السببى والمسببى .
وإذا كانت تلك الأشياء المرتسمة في ذلك الشئ من معلولات الأول
هامش
( 1 ) - اسم « فيكون » .
( 2 ) - اسم « فيكون » .