من حيث هو معقول معلول ، كما هو مبدأ لفيضان كل موجود من حيث هو موجود معلول . ثم تجتهد في تأمل الأصول المعطاة والمستقبلة ليتضح لك ما ينبغي أن يتضح .
فالأول يعقل ذاته ونظام الخير الموجود في الكل أنه كيف يكون ، فذلك النظام لأنه يعقله هو مستفيض كائن موجود . وكل معلوم الكون وجد جهة الكون عن مبدئه « 1 » وهو خير غرمناف ، وهو تابع لخيرية ذات المبدأ وكمالها المعشوقين لذاتيهما ، فذلك الشئ مراد ، لكن ليس مراد الأول هو على نحو مرادنا حتى يكون له فيما يكون عنه غرض ، فكأنك قد علمت استحالة هذا وستعلم ، بل هو لذاته مريد هذا النحو من الإرادة العقلية المحضة .
وحياته هذا أيضا بعينه ، فإن الحياة التي عندنا نكمل بإدراك وفعل هو التحريك ينبعثان عن قوتين مختلفتين ، وقد صح أن نفس مدركه وهو ما يعقله عن الكل هو سبب الكل وهو بعينه مبدأ فعله ، وذلك إيجاد الكل ، فمعنى واحد منه هو إدراك وسبيل إلى الإيجاد ، فالحياة منه ليس مما تفتقر إلى قوتين حتى تتم بقوتين ، ولا الحياة منه غير العلم ، وكل ذلك له بذاته .
وأيضا فإن الصور المعقولة التي تحدث فينا فتصير سببا للصورة الموجودة الصناعية لو كانت بنفس وجودها كافية لأن تتكوّن منها الصور الصناعية بأن تكون صورا هي بالفعل مبادلها هي له صورة له لكان المعقول عندنا هو بعينه القدرة . ولكن ليس كذلك بل وجودها لا يكفى في ذلك ، لكن يحتاج إلى إرادة متجددة منبعثة من قوة شوقية تتحرك منهما معا القوة المحركة فتحرك
هامش
( 1 ) - « وكل معلوم الكون وجد جهة الكون عن مبدئه وهو خير غير مناف » . نسخة .