تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإلهيات من كتاب الشفاء ( تحقيق حسن زاده آملى ) — صفحة 397

مساهمون:

ص٣٩٧
على أنهما واحد بالحقيقة ، تكون ذاته لذاته أعظم عاشق ومعشوق وأعظم لاذ وملتذ ؛ فإن اللذة ليست إلّا إدراك الملائم من جهة ما هو ملائم ، فالحسية إحساس الملائم ، والعقلية تعقل الملائم ، وكذلك فالأول أفضل مدرك بأفضل إدراك لأفضل مدرك ، فهو أفضل لاذ وملتذ ، ويكون ذلك أمرا لا يقاس إليه شئ . وليس عندنا لهذه المعاني أسام غير هذه الأسامى ، فمن استبشعها استعمل غيرها . ويجب أن يعلم أن إدراك العقل للمعقول أقوى من إدراك الحس للمحسوس ، لأنه أعنى العقل يعقل ويدرك الأمر الباقي الكلى ، ويتحد به « 1 » ويصير هو هو على وجه ما ، ويدركه بكنهه لا بظاهره ، وليس كذلك الحس للمحسوس ، فاللذة التي تجب لنا : بأن نعقل ملائما ، هي فوق اللذة التي تكون لنا : بأن نحس ملائما ولا نسبة بينهما . لكنه قد يعرض أن تكون القوة الدرّاكة لا تستلذ بما يجب أن تستلذ به لعوارض ، كما أن المريض لا يستلذ الحلو ، ويكرهه لعارض ، فكذلك يجب أن يعلم من حالنا ما دمنا في البدن . فانّا وإن حصل لقوتنا العقلية كمالها بالفعل لا نجد من اللذة ما يجب للشئ في نفسه لعائق البدن . ولو انفردنا عن البدن لكنّا بمطالعتنا ذاتنا وقد صارت عالما عقليا مطابقا « 2 » للموجودات الحقيقية والجمالات « 3 » الحقيقية واللذات الحقيقية متصلة بها اتصال معقول بمعقول ، نجد من اللذة والبهاء ما لا نهاية له . وسنوضح هذه المعاني كلها بعد .
هامش
( 1 ) - جرى الحق على لسانه وقد كان ينكر اتّحاد العاقل بمعقوله ؛ راجع كتابنا « دروس اتحاد العاقل بالمعقول » . ( 2 ) - في نسخة معتمد عليها : « مطالعا للموجودات » ، وفي بعضها : « مطالعة » . ( 3 ) - « والكمالات الحقيقية » كما في نسخة معتبرة .
الإلهيات من كتاب الشفاء ( تحقيق حسن زاده آملى ) — صفحة 397 | أبو علي سينا