تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإلهيات من كتاب الشفاء ( تحقيق حسن زاده آملى ) — صفحة 392

مساهمون:

ص٣٩٢
فتدخل في جملة ما الأول يعقل ذاته مبدأ لها ، فيكون صدورها عنه ليس على ما قلنا من أنه إذا عقل خيرا وجد ، لأنها نفس عقله للخير ، أو يتسلسل الأمر لأنه يحتاج أن يعقل أنها عقلت وكذلك إلى ما لا نهاية وذلك محال ، فهي نفس عقله للخير . فإذا قلنا لما عقلها وجدت ، ولم يكن معها عقل آخر ، ولم يكن وجودها إلّا أنها تعقلات ، فإنما يكون كأنا قلنا لأنه عقلها عقلها ، أو لأنها وجدت عنه وجدت عنه . فإن جعلت هذه المعقولات أجزاء ذاته عرض تكثر ، وإن جعلتها لواحق ذاته عرض لذاته أن لا يكون من جهتها واجب الوجود لملاصقته ممكن الوجود ، وإن جعلتها أمورا مفارقة لكل ذات عرضت الصور الأفلاطونية ، وإن جعلتها موجودة في عقل ما عرض أيضا ما ذكرنا قبل هذا من المحال « 1 » . فينبغي أن تجتهد جهدك في التخلص من هذه الشبهة ، وتتحفظ أن لا تكثر ذاته ، ولا نبالى « 2 » بأن تكون ذاته مأخوذة « 3 » مع إضافة ما ممكنة « 4 » الوجود ، فإنها من حيث هي علة لوجود زيد ليست بواجبة الوجود بل من حيث ذاتها . وتعلم أن العالم الربوبي عظيم جدا ، وتعلم أنه فرق بين أن يفيض عن الشئ صورة من شأنها أن تعقل ، وأن يفيض عن الشئ صورة معقولة من حيث هي معقولة بلا زيادة ، وهو يعقل ذاته مبدأ لفيضان وجود كل معقول
هامش
( 1 ) - أي التسلسل . ( 2 ) - للمحقق المتأله السبزواري بيان في المقام في معنى كلام الشيخ ، أتى به في تعليقته على الأسفار ، ج 3 ، ص 158 ، ط 1 . ( 3 ) - حال . ( 4 ) - خبر « تكون » .