تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإلهيات من كتاب الشفاء ( تحقيق حسن زاده آملى ) — صفحة 358

مساهمون:

ص٣٥٨
مستعدا لقبول الصور الحيوانية والنباتية ، بل يحصل له ذلك الاستعداد بالكيفية التي تحدث فيه بالمزاج ؛ والمزاج يحدث فيه لا محالة استحالة ما في أمر طبيعي له ، وإن لم يكن مقوما ، فتكون نسبته إلى صورة المزاج من القسم الذي يكون بالاستحالة . وإذا حصل فيه المزاج كان قبول صورة الحيوانية له استكمالا لذلك المزاج ، ويتحرك الطبع به إليه ، فتكون نسبته إلى صورة الحيوانية نسبة الصبى إلى الرجل ، فلذلك ليست تفسد الصورة الحيوانية إلى أن تصير مجرد مزاج ، كما لا يكون الصبى من الرجل ، ويفسد المزاج إلى موجب الصورة البسيطة ، كما يستحيل الماء إلى الهواء ، فليس الحيوان عنصرا لجوهر العناصر ، بل يستحيل إليها من حيث هي بسيطة . فتكون إذن الامتزاج والبساطة يتعاقبان على الموضوع ، والبساطة ليست تقوم جوهر العناصر ولكن تكمل طبيعة كل واحد منها ، من حيث هو بسيط ، فتكون النار نارا صرفة في الكيفية التي فيها اللازمة لصورتها ، وكذلك الماء . وكذلك كل واحد من العناصر ، فإذن كون الحيوان يتعلق بكونين ، ولكل واحد منهما حكم يخصه من وجوب التناهي ، فهو داخل أيضا في القسمين المذكورين . وأما الشبهة التي تعرض من جهة أنه أنما أخذ من العناصر ما جرت به العادة بأن يقال : إن الشئ منه دون ما لم تجربه العادة ، فالجواب عن تلك الشبهة هو أنه ليس تتغير أحكام الأشياء من جهة الأسماء ، ولكن يجب أن يقصد المعنى ، فلنقصد ولنتعرف الحال فيه . فنقول : إن العنصر أو الموضوع الذي يكون منه الشئ إذا كان يتقدمه في الزمان ، فإن له من جهة تقدمه له خاصية لا تكون مع حصوله له ، وهي الاستعداد القوى ، وإنما يتكون الجوهر منه لأجل استعداده لقبول