تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإلهيات من كتاب الشفاء ( تحقيق حسن زاده آملى ) — صفحة 360

مساهمون:

ص٣٦٠
وأما قول هذا القائل : إن هذا يكون كونا من الشئ بمعنى بعد ، فليس إذا كان بمعنى بعد كيف كان ، لم يكن الكون الذي نقصده ، فإنه لا بد في كل كون عن شئ أن يكون الكائن بعد ما عنه كان ، إنما الذي يزيّفه المعلم الأول ولا يتعرض له هو أن لا يكون هناك معنى غير البعدية ، مثل المثل الذي يضربه « 1 » ويشرحه ، وأما إذا كان من الشئ بمعنى أن كان بعده ، بأن بقي له من جوهره الذي كان أولا ما هو أيضا في جوهر الثاني لم يكن بمعنى بعد فقط ، فكان الذي كلامنا فيه . وأما قول هذا القائل : إنه « 2 » تكلم في العنصر الذي بالعرض دون العنصر الذي بالذات فقد وقعت فيه المغالطة « 3 » بسبب أن العنصر للكون ليس هو بعينه العنصر للقوام في الاعتبار ، وإن كان هو هو بالذات ، فإن العنصر بالذات للكون هو ذات مقارنة للقوة « 4 » ، والعنصر بالذات للقوام هو ذات مقارنة للفعل « 5 » ، وكل واحد منهما هو عنصر بالعرض لما ليس هو عنصرا له بالذات ، وكلامه في العنصر الذي للكون لا في الذي للقوام ، فيكون إنما أخذ العنصر بالعرض لو أخذ العنصر الذي للكون مبدأ للقوام ؛ فإن الصبى ليس عنصرا لقوام الرجل ولا يكون منه قوام الرجل ، ولكنه عنصر لكون الرجل ويكون منه كون الرجل . فإن قال قائل : إن المعلم الأول إنما يتكلم في مبادئ الجوهر مطلقا ، فلم أعرض عن العنصر الذي للجوهر في قوامه ، مثل موضوع السماء ،
هامش
( 1 ) - أي المعلم الأول . ( 2 ) - أي المعلم الأول . ( 3 ) - « مغالطة » خ . ل . أي الاشتباه . ( 4 ) - دون الفعل كالصبي فإنّه مقارن للقوة وبعد الاستكمال وكونه بالفعل لا يكون صبيّا . ( 5 ) - مثل مادة الصبي فإنّها تكون مع الرجل أيضا .