وليس لقائل أن يقول : إنه يجوز أن تكون القوة الطبيعية لا تتحرّك إلى كمالها لإعواز معين « 1 » من خارج أو عائق مانع . مثال الأول فقدان ضوء الشمس في الحبوب والبذور ؛ ومثال الثاني الأمراض المذبلة « 2 » .
فالجواب عن ذلك أن كلام المعلم الأول ليس في الذي يكون لا محالة يتحرك بالفعل ، بل في الذي لو لم يكن عائق لطبيعته وكانت الأسباب الطبيعية المعاضدة بالطبع لطبيعته موجودة كان متحركا إلى الكمال وكان في طريق السلوك .
فقد ظهر إذن أن سائر الأقسام غير مقصودة في هذا البحث إلّا القسم المذكور « 3 » ، بل هذا الحكم « 4 » غير صحيح في سائر الأقسام ، فإنه يجوز في غير كون الجواهر إذا فرضنا موضوعا مبدأ أن لا يزال يكتسب استعدادا بعد استعداد لأمور عرضية من غير أن يتناهى ، كالخشب فإنك كلما شكلته بشكل استعد بذلك لأمر ، وإذا خرج استعداده إلى الفعل استعد لأمر آخر ، وكذلك النفس في إدراك المعقولات ، ويشبه أن تكون الاستحالات الطبيعية لا يمنع فيها هذا المعنى « 5 » .
وأما الشبهة المذكورة في كون الأشياء من العناصر ، وأنه ليس على أحد القسمين فحلها يظهر أيضا مما قد قيل ، وهو أن العنصر مفردا ليس
هامش
( 1 ) - « معدّ » ( خ . ل ) .
( 2 ) - من الذبول .
( 3 ) - وهذا القسم هو الأمران المذكوران : أحدهما على نحو الكون والفساد ، والثاني على نحو الاستكمال .
( 4 ) - أي تناهي العلل المذكور سابقا في العناصر .
( 5 ) - أي عدم التناهي .