تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإلهيات من كتاب الشفاء ( تحقيق حسن زاده آملى ) — صفحة 355

مساهمون:

ص٣٥٥
كان كذلك كان العنصر « 1 » جزءا ذاتيا في وجود الكائن وأيضا في وجود المتكون منه ، لست أعنى بالذاتي أنه يكون ضروريا لوجود المركب منه ومن غيره ، فإن هذا أيضا موجود للعنصر في الأكوان الغير الذاتية ، مثل العنصر في الجسم الأبيض . ولكن أعنى بالذاتية أن يكون كون العنصر جزءا أمرا ذاتيا له ، فلا يقوم ذلك العنصر بالفعل إلّا أن يكون جزءا لذلك الشئ أو لما الشئ كماله « 2 » الطبيعي ؛ إذ يكون جزءا لجوهر أو لآخر حكمه حكمه ، لا أن يكون العنصر يقوم دون ذلك ، ثم عرض له أن صار جزءا من مركب منه ومن عرض فيه ليس هو مقوما له ولا مكمّلا لما يقوّمه ، فيكون كونه جزءا هو ذاتي بالقياس إلى المركب ، وليس ذاتيا بالقياس إلى ذاته ، بل يجب أن لا يعرى عن كونه جزءا . وإذا كان كذلك ، لم يخل الموضوع من أحد أمرين « 3 » : إما أن يكون متقوما بهذا الشئ « 4 » أو بآخر يقوم مقامه ، فيكون قد كان فيه قبل حصول الصورة الحادثة فيه شئ آخر يقوم مقامها في تقويمه إلّا أنها لا تجتمع مع هذا ، فيكون قد كان حصل من العنصر ومن ذلك الشئ جوهر ،
هامش
( 1 ) - المراد بالعنصر الأصل الأوّل من الموضوعات . ( 2 ) - الضمير في « كماله » إمّا راجع على الشيء أو إلى الموصول في « لما » . فعلى الأول يكون قوله : « أن يكون » بعد هذا ( أي بحسب أن تكتب لفظة « أن يكون » لا لفظة « إذ يكون » بناء على رجوع الضمير على الشيء ) ويحتمل أن يكون بدلا من إذ التعليلية بل الوقتية ، وأمّا على الثاني فهو إذ التعليلية بل الوقتية لا غير . ( 3 ) - الأمر الأول هو الكون والفساد . ( 4 ) - أي الحادث .