واقتصر على العنصر الذي للجوهر في كونه .
فالجواب عن ذلك لأن عنصر قوامه جزء منه وهو معه بالفعل ، ولا يشكل تناهى الأمور الموجودة بالفعل في شئ متناه موجود بالفعل . على أن « 1 » من بلغ أن يتعلم هذا العلم ووقف على سائر ما سلف وإنما يشكل عليه من أمر تناهى العلل ولا تناهيها أنه هل يمكن أن يكون كذلك في العناصر التي بالقوة واحدا بعدّ آخر مختلفة بالقرب والبعد .
وأما الشبهة الأخرى في حديث « 2 » الماء والهواء ، فحلّها سهل على من وقف على كلامنا في العناصر حيث تكلمنا في الكون والفساد ، على أن كلامنا هيهنا في كون الشئ من الشئ بالذات ، وكل تغير من الذي بالذات فهو في مضادة واحدة مقتصر عليها ، فيكون الذي كان عنها بالذات يفسد إليها ضرورة ، وفي الأخرى كذلك ، فتكون جملة التغيرات محصورة ، وكل طبقة منها مقتصرة على طرفين نرجع بأحدهما على الآخر ، فقد انحلت جميع الشبه المذكورة .
هامش
( 1 ) - مخفّفة من المثقّلة .
( 2 ) - « وأما الشكّ الأخير في حديث الماء والهواء فحلّه » نسخة .