بوجه ما « 1 » ، أو لا يكون . فإن لم يكن فالاشتغال بذكره باطل ، وإن كان فليس يجب إذا كان الهواء يستحيل في كيفيته الفاعلة إلى المائية ، فيصير عنصرا له أن لا يستحيل في كيفية أخرى ، فيصير عنصرا لشئ آخر ، مثلا في رطوبته فيصير عنصرا للنار من غير أن يرجع ماء ، ثم كذلك النار في كيفية أخرى غير مقابلة للتي فيها استحال إليها الهواء فتكون العلل المادية تذهب إلى غير نهاية ، من غير أن ترجع ، فإذن لم يتبين من وضعه أنه يجب أن يرجع لا محالة ، بل بان إمكان الرجوع ، ويتعلق بذلك إمكان التناهي ، فليس ذلك مطلوبه ، بل مطلوبه وجوب التناهي .
ولنشرع الآن في حل هذه الشكوك فنقول :
الأولى أن يكون كلام المعلم الأول ، إنما هو في مبادئ الجوهر بما هو جوهر لا بما هو جوهر معروض ، له ما لا يقوّم « 2 » جوهريته ، ولا أيضا يكمّله ، فيكون كلامه في كون الجوهر من عنصره « 3 » أو من موضوع « 4 » له ، إما على سبيل كون نوع الجوهر مطلقا « 5 » ، وأما على سبيل كون كمال نوع الجوهر « 6 » .
والأولى أيضا أن يكون كلامه في الكون الطبيعي دون الصناعي « 7 » ، وإذا
هامش
( 1 ) - أي يجعل عنصرا للهواء .
( 2 ) - كالأبيض ؛ لأنّ البياض لا دخل له في جوهرية الجسم .
( 3 ) - كما أن يكون الهواء من عنصر الماء .
( 4 ) - كالصبي والرجل والمنيّ والإنسان .
( 5 ) - بدون قيد كمال .
( 6 ) - مثل أنّ الرجل من الصبي .
( 7 ) - كالأشكال .