من الصبى ، لأنه كان لا ينعكس ، ولا يكون الصبى بفساد الرجل ، وههنا ينعكس فيكون من الممتزج شئ عنه امتزاج بعد فساد المزاج .
وأيضا فإنه إنما يتكلم لا على الموضوع بما هو الموضوع ، بل بما يدل عليه لفظ الكون من الشئ ، ومعلوم أن هذا لا يقال لكل نسبة للمتكون إلى موضوعه « 1 » ، فإنّ ما كان من المستعدات التي يكون منها الشئ بالاستكمال لا اسم له من جهة ما هو مستعد ، إذ لا يلحقه « 2 » تغير عن حالته التي له قبل الخروج إلى الفعل ، فلا يقال إن الشئ كان منه ، فلا يقال كان من الإنسان رجل ولكن من الصبى ، لأن الصبى اسم له من جهة ما هو ناقص ، ولأنه لا يتم إلّا بالإستحالات أيضا في طريق السلوك ، فكأنه لما سمى كان له معنى يدل عليه الاسم يزول عنه « 3 » عند الخروج إلى الفعل ، كأنّه ما لم يتوهم فيه زوال أمر ما ، كان له بسببه استحقاق الاسم ، لم يقل إنه يكون منه شئ ، فيعرض من هذا أن يكون ما لا تسمى فيه نسبة الكائن إلى الموضوع غير داخل في هذه القسمة ويعرض منه أن تكون النسبة إلى الموضوع بالعرض لا الذي بالذات ، لأن الصبى بما هو صبي لا يجوز أن يصير رجلا ، حتى يكون هو صبيّا ورجلا ، بل يفسد المعنى المفهوم من اسم الصبى حتى يصير رجلا فيكون الكون من الصبى آخر الأمر بمعنى بعد « 4 » .
ويكون أيضا أنما يتكلم على الموضوعات التي بالعرض .
وأيضا فإنه لا يخلو : إما أن يكون الماء إذا كان منه الهواء عنصرا له
هامش
( 1 ) - المراد بالموضوع هيهنا كلّ شيء من شأنه أن يكون له كمال .
( 2 ) - « أو لا يلحقه ، ولا يلحقه » خ . ل .
( 3 ) - أي عن ذلك المعنى .
( 4 ) - أي العدم والفساد .