تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإلهيات من كتاب الشفاء ( تحقيق حسن زاده آملى ) — صفحة 352

مساهمون:

ص٣٥٢
والقسم الأول لا يخلو إمّا أن يكون عنه الشئ وقد كان مستعدا فقط ، فخرج إلى الفعل دفعة من غير سلوك . أو يكون قد كان مستعدا فقط فخرج إلى الفعل بحركة متصلة « 1 » كان فيها بين الاستعداد الصرف وبين الاستكمال الصرف . فيكون الكائن في القسم الأول ينسب إلى أنه كان عن حالة واحدة ، كقولنا : كان عن الجاهل بأمر كذا عالم . والكائن في القسم الثاني « 2 » ينسب أنه كان تارة عن حالة سالكا ، كقولنا كان من الصبى رجل ، وتارة عن حالة مستعدا فقط كقولنا : كان عن المنى رجل ، فإن اسم الصبى هو للمستعد أن يستكمل رجلا وهو في السلوك ، واسم المنى للمستعد أن يكون إنسانا لا بشرط أن يكون في السلوك . فقد ترك المعلم الأول من الأقسام ما كان استكمالا ، وكان الكون منه غير منسوب إلى الحركة نحو الاستكمال . وأيضا فإنه ليس كل خروج عن استعداد صرف إلى فعل استكمالا ، فإن النفس تعتقد الرأي الخطأ فيخرج إلى الفعل فيه من القوة ، ويكون ليس على سبيل الاستكمال ، ولا أيضا على سبيل الاستحالة . وأيضا فإن العناصر تتكون منها الكائنات « 3 » فتكون مستحيلة عند الامتزاج غير فاسدة في صورها الذاتية على ما علمت ، فيكون المزاج غير كائن فيها لزوال ضد المزاج بل عدمه فقط ، فيكون هذا القسم ليس هو من القسم الذي مثل له بكون الهواء من الماء ، وذلك لأن العناصر لا تفسد في أنواعها عند المزاج بل تستحيل ، ولا من القسم الذي مثل له بكون الرجل
هامش
( 1 ) - كالصبي والرجل . ( 2 ) - وهو ما كان خرج إلى الفعل بالحركة . ( 3 ) - أي الأمور الحادثة المركبة من العناصر .
الإلهيات من كتاب الشفاء ( تحقيق حسن زاده آملى ) — صفحة 352 | أبو علي سينا