تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإلهيات من كتاب الشفاء ( تحقيق حسن زاده آملى ) — صفحة 350

مساهمون:

ص٣٥٠
من الأمرين موضوعا للآخر ، فيفسد هذا إلى ذاك وذاك إلى هذا ، فحينئذ بالحقيقة لا يكون أحدهما بالذات متقدما على الآخر ، بل يكون تقدمه عليه بالعرض ، أي باعتبار الشخصية دون النوعية ، ولهذا ليس طبيعة الماء أولى بأن تكون مبدأ للهواء من الهواء للماء ، بل هما كالمتكافئين في الوجود . وأما هذا الشخص من الماء فيجوز أن يكون لهذا الشخص من الهواء ، ولا يمنع أن يتفق أن لا تكون لتلك الأشخاص نهاية أو بداية . وليس كلامنا ههنا فيما هو بشخصيته مبدأ لا بنوعيته ، وفيما هو بالعرض « 1 » مبدأ لا بالذات ، فإنا نجوّز أن تقع هناك علل قبل علل بلا نهاية في الماضي أو المستقبل ، وإنما علينا أن نبيّن التناهي في الأشياء التي هي بذواتها علل . فهذا هو الحال في ثاني القسمين بعد أن نستعين أيضا بما قيل « 2 » في الطبيعيات . والقسم الأول « 3 » هو الذي هو بذاته علة موضوعية ، ولا ينعكس فيصير الثاني علة للأول ، فإن الثاني لما كان عند الاستكمال والأول عند الحركة إلى الاستكمال لم يجز أن تكون حركة إلى الاستكمال بعد حصول الاستكمال ، كما يجوز أن يكون الاستكمال بعد الحركة إلى الاستكمال ، فجاز رجل من صبي ولم يجز صبي من رجل .
هامش
( 1 ) - أي ليس كلامنا هيهنا فيما هو بالعرض مبدأ لا بالذات . ( 2 ) - من بيان تناهي الأشياء والأجزاء . ( 3 ) - وإنّما عبّر بقوله : « هو الذي » لإخراج القسم الثاني ؛ لأنّ الماء ليس بذاته علّة للهواء ، بخلاف القسم الأوّل الذي كان كالصبي والرجل .
الإلهيات من كتاب الشفاء ( تحقيق حسن زاده آملى ) — صفحة 350 | أبو علي سينا