ولكن كان من جزء جوهره وهو الجزء الذي يقارن القوة ، مثل الماء إنما يصير هواء بأن تنخلع عن هيولاه صورة المائية ، وتحصل لها صورة الهوائية .
والقسم الأول كما لا يخفى عليك يحصل فيه الجوهر الذي للأول بعينه في الثاني .
والقسم الثاني لا يحصل الجوهر الذي في الأول بعينه في الثاني ، بل جزء منه ويفسد ذلك الجوهر .
ولمّا كان في أول القسمين جوهر مّا هو أقدم موجودا فيما هو أشد تأخرا كانّه هو بعينه أو هو بعض منه ، كان الثاني هو مجموع جوهر الأول وكمال مضاف إليه ، ولمّا كان قد علم فيما سلف « 1 » أن الشئ المتناهى الموجود بالفعل لا تكون له أبعاض بالفعل كانت أبعاضا مقدارية أو معنوية « 2 » ، لها تراتيب غير متناهية ، فقد استغنينا بذلك عن أن نشتغل ببيان أنه هل يمكن أن يكون موضوع من هذا القبيل قبل موضوع بلا نهاية « 3 » ، أو لا يمكن .
وأما الثاني من القسمين فإنه من الظاهر أيضا وجوب التناهي فيه « 4 » ، لأن الأول إنما هو بالقوة الثاني لأجل المقابلة التي بين صورته وبين صورة الثاني ، وتلك المقابلة تقتصر في الاستحالة على الطرفين بأن يكون كل واحد
هامش
( 1 ) - يعنى أنّ ما علم في طبيعيات الشفاء ، ص 98 - 110 ج 1 ، ط 1 ، يشمل تناهي العلل العنصرية التي بينها تراتيب ، وإنّما قلنا : إنّ ذلك يشمل هذا لأنّ ما علم فيما سلف برهان عامّ جار في العلل العنصرية وغيرها .
( 2 ) - مثل الجنس والفصل .
( 3 ) - بأن يكون الأول الصبي ثم الرجل وهكذا إلى غير النهاية ، ويجتمع السابق مع اللاحق ، كما أنّ موضوع الرجل هو موضوع الصبي بعينه .
( 4 ) - وسيصرح بأنّه لا يمنع أن يتفق أن لا تكون لتلك الأشخاص نهاية أو بداية .