تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإلهيات من كتاب الشفاء ( تحقيق حسن زاده آملى ) — صفحة 348

مساهمون:

ص٣٤٨
الثاني أمر كان للشئ الأول ، إما الجوهر والذات الذي للشئ الأول مثل الإنسان في الصبى إذا قيل : إنه كان منه رجل ، أو جزء من الجوهر والذات الذي للشئ الأول مثل الهيولى للماء ، إذا قيل : إنه كان منه هواء « 1 » . ولا تعتبر المفهوم من قول القائل : كان كذا من كذا إذا كان بعده ولم تدل لفظ « من » على شئ من ذات الأول ، بل على البعدية فقط . فنقول : إن كون الشئ من الشئ لا بمعنى بعد الشئ ، بل بمعنى أن في الثاني أمرا من الأول داخلا في جوهره ، يقال على وجهين : أحدهما بمعنى أن يكون الأول أنما هو ما هو بأنه بالطبع يتحرك إلى الاستكمال بالثاني ، كالصبي إنما هو صبي لأنه في طريق السلوك إلى الرجلية مثلا ، فإذا صار رجلا لم يفسد ولكنه استكمل ، لأنه لم يزل عنه أمر جوهري ولا أيضا أمر عرضى ، إلّا ما يتعلق بالنقص ، وبكونه بالقوة بعد ، إذا قيس إلى الكمال الأخير « 2 » . والثاني بأن يكون الأول ليس في طباعه « 3 » أن يتحرك إلى الثاني ، وإن كان يلزمه الاستعداد لقبول صورته لا من جهة ماهيته ولكن من جهة حامل ماهيته . وإذا كان منه الثاني لم يكن من جوهره الذي بالفعل إلّا بمعنى بعد
هامش
- ابن رشد عليها . وقيل : « إنّ هذه المقالة الحائزة على فصول ثلاثة تحرير تلك المقالة ، حيث إنّ الشيخ كان قد حرّرها ولما بلغ كتابه هذا إلى هذا المقام قد جعل ذلك التحرير لإثبات الواجب جزء إلهيات الشفاء » . وقوله الآتي في صدر الفصل الثاني حيث يقول : « ونحن فقد آثرنا في هذا البيان أن نحاذي المذكور منه في التعليم الأول في المقالة الأولى الموسومة بالألف الصغرى » . ( 1 ) - فإنّ ذلك الهيولى جزء من الهواء . ( 2 ) - أي الرجلية مثلا . ( 3 ) - بأن يصير أصل الماء وصورته هواء بالطبع .