هامش
- إضافة كمالية . فالثاني أي الرجل هو مجموع جوهر الصبي مع كمال مضاف إلى ذلك الجوهر ، فذات الصبي كأنّها من أجزاء الرجل لأنّ الرجل هو مجموع تلك الذات والجوهر أي الإنسان وكمال مضاف إليه ، وتلك الذات في الصبي موضوع متقدّم بالزمان على الرجل وهذا الوجه هو الوجه الأول الآتي الذي يقول الشيخ في بيانه : « أحدهما بمعنى أن يكون الأول أنّما هو ما هو بأنه بالطبع . . . » . وفي هذا الوجه يكون الأول أي الصبي مثلا بذاته علة موضوعية للثاني أي الرجل ، ولا ينعكس بأن يصير الثاني بذاته علة موضوعية للأول كما يبيّنه في آخر هذا الفصل بقوله : « والقسم الأول هو الذي هو بذاته علة موضوعية ولا ينعكس . . . » . ولمّا كان هذا الوجه ذا ترتيب في الطبع وقد علم فيما سلف من هذا الفنّ الإلهي والفنّ الطبيعي ( الطبيعيات من الشفاء ، ص 98 - 110 ) أنّ الشيء المتناهي الموجود بالفعل لا تكون له أبعاض بالفعل ، لها تراتيب غير متناهية فهو متناه ، ويقول الشيخ في قوله الآتي : « فقد استغنينا بذلك عن أن نشتغل . . . » . وجملة الأمر أنّ تناهي العلل التي تخصّ باسم العنصرية في هذا الوجه جار بلا كلام ، وإنما الكلام في الوجهين الآخرين كما ستعلم .
وثانيها - أعني ثاني الوجوه الثلاثة - هو الذي جزء من الجوهر والذات الذي للشيء الأول داخل في الشيء الثاني ، ويفسد ذلك الجوهر الأوّل مثل الماء إذا صار هواء كان في الهواء جزء الماء وهو الهيولى . وهذا القسم هو الذي بيّنه الشيخ بقوله : « والثاني بأن يكون الأوّل ليس في طباعه . . . » ، وكذا قال : « والقسم الثاني لا يحصل الجوهر الذي في الأول بعينه . . . » وكذا قال في تناهي هذا القسم : « وأما الثاني من القسمين فإنّه من الظاهر أيضا وجوب التناهي فيه . . . » .
وثالث الوجوه الثلاثة هو قول القائل : « كان كذا من كذا - أو عن كذا » إذا كان بعده ، وفي هذا الوجه تدلّ لفظة « من » أو « عن » على البعدية فقط ولا تدلّ على شيء من ذات الأول ، والبعدية في هذا الوجه صادقة في الحقيقة مع عدم الأول وإفساده ، ولذا كان هذا الوجه خارجا عن بحث تناهى العلل فتبصّر .
واعلم أنّ الوجوه بحذافيرها معنونة في مقالة الألف الصغرى لأرسطو ، فراجعها وتفسير