عدد ما بين الطرفين كواسطة واحدة تشترك في خاصية « 1 » الواسطة بالقياس إلى الطرفين ، فتكون لكل واحد من الطرفين خاصية ، وكذلك إن ترتب في كثرة غير متناهية فلم يحصل الطرف كان جميع غير المتناهى مشتركا في خاصية الواسطة ، لأنك أىّ جملة « 2 » أخذت كانت علة لوجود المعلول الأخير وكانت معلولة ، إذ كل واحد منها « 3 » معلول ، والجملة « 4 » متعلقة الوجود بها ومتعلق « 5 » الوجود بالمعلول معلول ، إلّا أن تلك الجملة شرط في وجود المعلول الأخير وعلة له ، كلما زدت في الحصر والأخذ كان الحكم إلى غير النهاية باقيا ، فليس يجوز إذن أن تكون جملة علل موجودة وليس فيها علة غير معلولة وعلة أولى ، فإن « 6 » جميع غير المتناهى يكون واسطة بلا طرف وهذا « 7 » محال . وقول القائل إنها أعنى العلل قبل العلل تكون بلا نهاية مع تسليمه لوجود الطرفين حتى يكون طرفان وبينهما وسائط بلا نهاية ، ليس يمنع غرضنا الذي نحن فيه ، وهو إثبات العلة الأولى .
هامش
( 1 ) - بأنّه علّة لطرف ومعلول لطرف .
( 2 ) - مثلا أن تأخذ ثلاثة أو ستة .
( 3 ) - أي من تلك الجملة .
( 4 ) - أي المجموع .
( 5 ) - أي ما هو مركّب من المعلول معلول .
( 6 ) - دليل عدم الجواز .
( 7 ) - أي الواسطة بلا طرف محال ؛ لأنّ الوسط أمر نسبيّ لا يوجد البتة إلّا مع الطرفين ، هكذا قيل ، كما في هامش نسخطة مخطوطة من إلهيات الشفاء موجودة عندنا ، هذا وإن كان وجها ؛ ولكن التحقيق أنّ القول بأنّ جميع غير المتناهي يكون واسطة بلا طرف محال ، لأنّه إعراض عن أصل قويم مبتن عليه كثير من الأحكام الفلسفية منها هذا البرهان ، وهو أنّ علة الوجود للشيء تكون موجودة معه في الزمان أو الدهر أو السرمد كما مرّ في أول الرابعة من هذا الفن الثالث عشر .