أوجدت فالموجدة شخصية أخرى ، وإن كانت ذاتية « 1 » فذلك أبين . وقوم جعلوا الوحدة كالهيولى للعدد ، وقوم جعلوها كالصورة لأنها تقال على الكل . والعجب من الفيثاغوريين إذ جعلوا الوحدات الغير المتجزئة مبادئ للمقادير ، وعلموا أن المقادير تذهب في التجزى إلى غير النهاية « 2 » .
وقال قوم : إن الوحدة إذا قارنت المادة صارت نقطة ، وعلى ذلك القياس فإن الثنائية إذا قارنتها فعلت خطا والثلاثية سطحا والرباعية جسما ، فلا يخلو إما أن تكون المادة لها « 3 » مشتركة أو تكون لكل واحد منها مادة أخرى ، فإن كانت لها مادة واحدة فتصير المادة تارة نقطة ثم تنقلب جسما ثم تنقلب نقطة ، وهذا مع استحالته يوجب أن لا يكون كون النقطة مبدأ للجسم أولى من أن يكون الجسم مبدأ للنقطة ، بل هما يكونان من الأمور المتعاقبة على موضوع واحد . وإن كانت موادها مختلفة فلا توجد في مادة الثنائية وحدة ، فلا تكون في مادة الثنائية وحدتان فلا توجد في مادة الثنائية ثنائية ، ويلزم أن لا تكون هذه الأشياء البتة معا .
وأما على مذهب التحقيق فليست النقطة موجودة إلّا في الخط الذي هو في السطح الذي هو في الجسم الذي هو في المادة ، وليست النقطة مبدأ إلّا بمعنى الطرف ، وأما بالحقيقة فالجسم هو المبدأ ، بمعنى أنه معروض له التناهي به « 4 » . والعجب ممن جعل المبدأ « 5 » الزيادة والنقصان فجعل
هامش
( 1 ) - أي إن كانت المرّة ذاتية بدون تخلّل العدم في البين وبدون واسطة الزمان أيضا .
( 2 ) - فيلزم المخالفة مع المبادئ .
( 3 ) - أي للنقطة والخطّ والسطح .
( 4 ) - أي بسبب الطرف .
( 5 ) - أي مبدأ الأشياء .