شرا ؟ وإن كانت الكثرة خيرا والوحدة شرا فكيف حصل من ازدياد الشر خير « 1 » ؟ وكيف كان الأول والمبدأ شرا حتى صار الأفضل معلولا والأنقص علة ؟
ومنهم من يجعل العدد والوحدة من باب الخير ، وجعل الشر الهيولى ، والهيولى إن كانت معلولة فتكون لها علة فتكون إما أن تستند إلى هيولى أو إلى صورة ، فإن كانت تستند إلى هيولى فستقف على ما يقصد بالكلام ، وان كانت تستند إلى صورة فكيف يولد الخير « 2 » شرّا ؟ وإن لم تكن معلولة فهي واجبة بذاتها فإما أن تكون قابلة للانقسام أو مجردة ، فإن كانت قابلة للانقسام في نفسها فهي مقدار مؤلف من آحاد على رأيهم فهي أيضا من الخير ، وإن كانت غير منقسمة في ذاتها فذاتها وحدانية ، والوحدانية بما هي وحدانية خير ، إذ ليس عندهم للخير معنى إلّا كونه وحدة ونظاما من العدد ، والوحدة أولى عندهم بذلك « 3 » .
فإن جعلوا كون الوحدة وحدة غير كونها خيرا انتقضت أصولهم كلها ، وإن جعلوا الوحدانية خيرية يلزم من ذلك أن تكون الهيولى لأنها وحدانية
هامش
- الوحدة تولّد من الكثرة بذلك العروض . ولا يخفى عليك أنّ سياق الكلام يأبى عن الزيادة لأنّ العروض ليس تولّد شيء عن شيء بخلاف تركيب الكثرة التي هي شرّ عن الوحدات التي هي خير ، فتأمّل .
( 1 ) - أقول : يعنى بالشرّ العدد والكثرة ، وبالخير الوحدة العارضة على الشرّ ، مثلا يقال : عشرة واحدة ؛ لأنّه باجتماع الآحاد عشر مرات حصلت عشرة واحدة ، أي وحدة عددية ، وهكذا قياس ازدياد الشرّ والخير وصيرورتهما خيرا وشرا .
( 2 ) - أي الصورة .
( 3 ) - أي في الخيرية .