المضاف « 1 » مبدأ ، والمضاف هو أمر عارض لغيره من الموجودات ومتأخر عن كل شئ « 2 » .
ثم كيف يمكنهم أن يجعلوا في الوجود « 3 » كثرة ؟ فإن الوحدة الثانية التي توجد في الكثرة مضافة إلى الأولى إن كانت موجودة لذاتها فبماذا تباين وحدة وحدة ؟ وواجب الوجود بذاته لا يتكثر ولا يباين شيئا إلّا بالجوهر لا بالعدد ، وإن جاءت بانقسام وحدة فليست الوحدة إلّا مقدارا ، وإن جاءت بسبب آخر فالوحدة لها علة موجدة في طبيعتها وليست من الأمور التي بذاتها ومن المبادئ التي توجد ولا سبب لها .
ثم كيف جعلوا الوحدة والكثرة « 4 » من الأضداد وقسموهما إلى الخير والشر ، فمنهم من مال إلى أن يجعل العدد « 5 » من الخير لما فيه من الترتيب والتركيب والنظام ، ومنهم من مال إلى أن يجعل الوحدة من الخير ، فان كانت الوحدة من الخير فكيف تولد من خير شر ؟ « 6 » وكيف صار ازدياد الخير
هامش
( 1 ) - لأنّ المضاف هو أمر زائد .
( 2 ) - لأنّ المضاف أمر نسبي وعارض والمعروض مقدّم عليه .
( 3 ) - أي في الموجودات مطلقا .
( 4 ) - أي العدد .
( 5 ) - أي الكثرة .
( 6 ) - كما في جميع النسخ المعتبرة عندنا ، ومعنى العبارة ظاهر ، وكانت نسخة المحشي السيد أحمد قدس سره هكذا : « فكيف تولّد من خير شرّ ومن شر خير وكيف صار . . . » . فتصدّى لبيان الوجه الثاني في الهامش . ولا يبعد أن تكون زيادة « ومن شرّ خير » من إضافة بعض المحشين لعدم لزومها واحتياج سياق الدليل إليها ، والله تعالى اعلم . وكيف كان فالمعنى على الوجهين ظاهر : أمّا على الأول فلأنّ الكثرة مولّدة من الوحدة والوحدة خير ، والكثرة شرّ فتولّد من خير شرّ ، وأمّا على الثاني لأنّ الوحدة تعرض على الكثرة فكأنّ -