تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإلهيات من كتاب الشفاء ( تحقيق حسن زاده آملى ) — صفحة 325

مساهمون:

ص٣٢٥
غير مدخولة في حقيقة الآخر ، إذ المعية توجب المقارنة لا المداخلة في المعاني . والسبب الثاني غلطهم في أمر الواحد « 1 » ، فإنّا إذا قلنا إن الإنسانية معنى واحد لم نذهب فيها إلى أنها معنى عددي واحد وهو بعينه يوجد في كثيرين فيتكثر بالإضافة كأب واحد يكون لكثيرين ، بل هو كالآباء لأولاد متفرقين ، وقد استقصينا الكلام في هذا في موضع أخر . فهؤلاء لم يعلموا أنا نقول الأشياء كثيرة إن معناها واحد ، ونعنى بذلك أنّ أىّ واحد منها لو توهمناه سابقا إلى مادة هي بالحالة التي للأخرى « 2 » ، كان يحصل منها هذا الشخص الواحد ، وكذلك أىّ واحد منها سبق إلى الذهن منطبعا فيه كان يحصل منه هذا المعنى الواحد ، وإن كان إذا سبق واحد تعطّل الآخر فلم يعمل شيئا لا كالحرارة التي لو طرأت على مادة فيها رطوبة أثّرت معنى آخر أو تعرضت لذهن سبق إليها معنى رطوبة ومعقولها لفعلت معنى آخر ، فلو أنهم فهموا معنى الواحد في هذا لكفاهم . ذلك ما أضلهم . والثالث جهلهم بأن قولنا : إن كذا من حيث هو كذا شئ آخر مباين في الحدله قول متناقض « 3 » ، كقول المسؤول الغالط إذا سئل هل الإنسان من حيث هو إنسان واحد أم كثير ؟ فقال : واحد أو كثير ، فإن الإنسان من حيث هو إنسان إنسان فقط ، وليس هو من حيث هو إنسان شيئا غير الإنسان . والوحدة والكثرة غير الإنسان ، وقد فرغنا أيضا من تفهيم هذا .
هامش
( 1 ) - أي لم يعلموا أيّ شيء معنى الواحد . ( 2 ) - أي إذا كان معنى الإنسانية التي يوجد في مادة زيد سبقت إلى مادة عمرو ، وهي بالحالة التي لمادة زيد يحصل منها معنى في شخص زيد بعينه . ( 3 ) - لأنّ كذا من حيث هو كذا ليس إلّا هو وكذا فقط لا غير .